يشهد قطاع غزة، أزمة في السيولة النقدية وغياب الفكة، لتتحول من الأزمة إلى إشكال مالي عابر إلى معضلة يومية تمس كرامة المواطنين واستقرار حياتهم المعيشية، في ظل واقع اقتصادي هش أعقب الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وبرزت الاحتجاجات الشعبية كرسالة غضب تعكس عمق الأزمة وحدّتها، وتكشف عن فجوة متسعة بين احتياجات الناس وإدارة الملف النقدي. فالمشهد أمام المؤسسات المصرفية، وما يرافقه من فوضى وانتظار مرهق واتهامات بالمحسوبية، لم يعد مجرد خلل إداري، بل بات عنوانًا لأزمة ثقة تتطلب تدخلًا عاجلًا يعيد الاعتبار لحق المواطن في خدمة مالية عادلة ومنظمة.
غضب سكان غزة من السياسيات النقدية
ونظم فلسطينيون اليوم الأربعاء وقفة احتجاجية في مدينة غزة للمطالبة بحلّ أزمة العملة النقدية والفكة ووقف استغلال المواطنين. وحمّل المشاركون في الوقفة أمام بنك فلسطين (فرع السرايا)، لافتات تطالب “بتوفير السيولة النقدية (الفكة) ووقف الاستغلال، وتجميد الحسابات البنكية للمحامين، واصفين أن ما يجري “إهمال بحق حقوق سكان غزة”. حسب وكالات.
وكانت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، قد أكدت أهمية تداول العملات بجميع فئاتها وأنواعها وحالاتها المتداولة، لما لذلك من دور أساسي في ضمان سلامة السيولة النقدية وتيسير المعاملات اليومية. وشددت الوزارة على أن التعامل بالعملات المتداولة حق أساسي للمواطنين، ولا يجوز رفضه من المحال التجارية، معلنة عن حملات تفتيشية وتوعوية يتبعها اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
واشتكى عشرات المواطنين من حالة فوضى وازدحام شديد أمام فرع بنك فلسطين – السرايا وسط مدينة غزة، في ظل تعطل نظام تذاكر الدور، ما أدى إلى اتهامات بوجود محسوبية وغياب العدالة في تنظيم دخول المراجعين، وسط مطالبات بتدخل عاجل من سلطة النقد الفلسطينية.
مواطنون يكشفون تفاصيل الأزمة
“انتظر منذ ثلاثة أيام متتالية دون أن يتمكن من إنجاز معاملته. نقف لساعات طويلة، أحيانًا تحت المطر، وفي نهاية اليوم يُقال لنا إن الدوام انتهى، بينما يدخل آخرون من خلف الصفوف بعد مكالمة هاتفية. غياب نظام التذاكر لا يُعد خللًا فنيًا بقدر ما هو، وفق تعبيره، “وسيلة لتمرير المعارف بعيدًا عن أعين الرقابة”، حسب المواطن محمود جبر (35 عامًا) في تصريحات نشرتها فلسطين أون لاين.
وتابع: أن ذلك يشكل انتهاكًا لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين. ولا تقتصر الأزمة على سوء التنظيم، بحسب شكاوى المواطنين، بل تتفاقم بفعل الضغط الجغرافي الكبير على فرع السرايا، في ظل استمرار إغلاق فروع أخرى للبنك، ما يضطر سكان محافظات شمال قطاع غزة إلى التوجه قسرًا إلى هذا الفرع الوحيد، الذي بات غير قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين.
“سياسة البنك بـ”غير المفهومة”، والانتظار لساعات طويلة بات يمثل صورة من صور الإذلال. وهل يُعقل أن أضطر لاستهلاك إجازات عملي فقط لإنهاء معاملة بنكية بسيطة؟”. حيسب المواطن أسامة عبد الله (33 عامًا)، وهو كادر إداري في جمعية خيرية.
أين سُلطة النقد؟
وعبر منشور على صفحته في “فيسبوك، انتقد المستشار القانوني أحمد المصري، الأوضاع أمام فرع البنك، مؤكدًا أن عشرات المواطنين ينتظرون دون وجود تذاكر تحفظ حقهم في الدور: “كل ما تحتاجه للدخول هو اتصال مع موظف داخل البنك، وهذا سبب كافٍ لعدم تشغيل نظام التذاكر”، مضيفًا: “مجرد الوقوف قرب الفرع كفيل بإصابتك بالإحباط.. إلى متى تستمر هذه الفوضى؟”.
وأشار إلى أن عدم فتح فروع أخرى يفاقم الأزمة، ويجبر سكان الشمال على تكبد عناء التنقل إلى فرع واحد بات، بحسب وصفه، “رمزًا لسوء الإدارة”. وأمام تصاعد الشكاوى، دعا مواطنون سلطة النقد الفلسطينية، بصفتها الجهة الرقابية المسؤولة عن حماية حقوق المستهلك المالي، إلى التدخل الفوري لمحاسبة إدارة بنك فلسطين، وإلزامه بإعادة تفعيل أنظمة الدور الإلكترونية، وفتح فروع بديلة أو تعزيز الكادر الوظيفي لتخفيف الضغط.







