هزت اضطرابات عنيفة إيران لعدة أيام، وسط تقديرات صادمة لحجم الخسائر البشرية، حيث كشفت مجلة «تايم» الأميركية أن عدد القتلى جراء الاحتجاجات الأخيرة قد يتجاوز 30 ألف شخص، في واحدة من أكثر الموجات دموية في تاريخ البلاد الحديث.
عدد ضحايا الاحتجاجات
ونقلت المجلة، عن مسؤولين كبار في قطاع الصحة، قولهم إن ما يصل إلى 30 ألف شخص ربما لقوا حتفهم على أيدي قوات الأمن الإيرانية خلال يومي 8 و9 يناير فقط، وهما اليومان اللذان شهدا تصاعدًا غير مسبوق للاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حجم الضحايا في هذين اليومين فاق قدرات الدولة على التعامل مع الجثث، حيث نفدت أكياس الجثث لدى السلطات، واضطرت الجهات المعنية إلى استخدام شاحنات بدلاً من سيارات الإسعاف لنقل القتلى، في مؤشر على حجم العنف واتساع رقعة المواجهات.
واندلعت الاحتجاجات في نهاية ديسمبر الماضي، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تبدأ شرارتها من التجار، ثم تتحول سريعًا إلى احتجاجات جماهيرية واسعة في المدن الرئيسية، خاصة خلال الثامن والتاسع من يناير.
من يقف خلف الاضطرابات؟
ووفق تقارير متعددة، لجأت السلطات إلى قمع واسع للاحتجاجات، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، في وقت وصفت فيه القيادة الإيرانية في طهران هذه التحركات بأنها «مؤامرة خارجية»، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات، وتحميلهما مسؤولية ما وصفته بمحاولات زعزعة الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الدولية والحقوقية على إيران، وسط مطالبات بفتح تحقيقات مستقلة حول ما جرى، والكشف عن الحجم الحقيقي للخسائر البشرية خلال الاحتجاجات الأخيرة.
جدير بالذكر أن إيران تشهد منذ نهاية ديسمبر الماضي موجة احتجاجات واسعة، تعد من الأعنف خلال السنوات الأخيرة، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، مع تصاعد معدلات التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، ما فجر حالة غضب شعبي في عدد من المدن الكبرى.
توسع الاحتجاجات الجماهيرية
وانطلقت شرارة الاحتجاجات من قطاعات التجار، قبل أن تمتد سريعًا إلى احتجاجات جماهيرية حاشدة، خاصة خلال يومي الثامن والتاسع من يناير، حيث شهدت شوارع طهران ومدن رئيسية أخرى تظاهرات غير مسبوقة، قوبلت بتدخل أمني مكثف من قبل السلطات.
ووفق تقارير إعلامية وحقوقية، لجأت قوات الأمن الإيرانية إلى استخدام القوة لتفريق المحتجين، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وسط تضارب في الأرقام الرسمية، مقابل تقديرات دولية تشير إلى حصيلة بشرية مرتفعة خلال أيام قليلة.
وفي المقابل، وصفت القيادة الإيرانية الاحتجاجات بأنها مدفوعة بعوامل خارجية، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على الاضطرابات، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة حول الأحداث، والكشف عن الحجم الحقيقي للخسائر الإنسانية.







