في كشف علمي هو الأول من نوعه عالمياً، دقت أبحاث فرنسية حديثة ناقوس الخطر حول سلامة المواد الحافظة التي نستهلكها يومياً في الأطعمة المصنعة. الدراستان اللتان نشرتهما شبكة “سي إن إن” واستندتا إلى قاعدة بيانات ضخمة شملت 170 ألف مشارك منذ عام 2009، كشفتا عن ارتباط مباشر ومرعب بين 6 مواد حافظة شائعة وبين زيادة مخاطر الإصابة بأنواع شرسة من السرطان وداء السكري من النوع الثاني.
قائمة “المواد المحظورة”.. كيف تهدد صحتنا؟
رغم تصنيف هذه المواد كـ “آمنة” من قبل المنظمات الدولية، إلا أن المتابعة الدقيقة التي استمرت لـ 14 عاماً أثبتت وجود علاقة طردية بين استهلاكها والأمراض الفتاكة:
| المادة الحافظة | الاستخدام الشائع | الخطر المرتبط بها |
| نتريت الصوديوم | اللحوم المصنعة (لانشون، سوسيس) | سرطان البروستاتا والسكري |
| نترات البوتاسيوم | المواد الحافظة للأجبان واللحوم | سرطان الثدي وأنواع مختلفة من الأورام |
| السوربات (سوربات البوتاسيوم) | المخبوزات والحلويات والمشروبات | سرطان الثدي والسكري بنسبة 50% |
| ميتابيسلفيت البوتاسيوم | المشروبات المخمرة والمصنعة | سرطان الثدي |
| الأسيتات وحمض الخليك | الصلصات والعديد من المعلبات | زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان والسكري |
| بروبيونات الكالسيوم | منع العفن في الخبز المعبأ | ارتفاع خطر الإصابة بالسكري |
السرطان.. المواد الحافظة تهاجم الجسد
أظهرت الدراسة المنشورة في “المجلة الطبية البريطانية” أن 6 مواد من أصل 17 مادة حافظة شائعة تسببت في ارتفاع ملحوظ في حالات السرطان. والصدمة كانت في “نتريت الصوديوم” و”نترات البوتاسيوم”، حيث ارتبطا بشكل وثيق بسرطانات البروستاتا والثدي، مما يضع “اللحوم المصنعة” في دائرة الاتهام المباشر.
حتى المواد التي نعتبرها طبيعية مثل “فيتامين C وE” عند عزلها واستخدامها كمضافات صناعية، قد تتفاعل داخل الجهاز الهضمي بشكل مختلف تماماً عما تفعله وهي داخل ثمرة فاكهة طازجة، مما يستوجب الحذر.

السكري من النوع الثاني.. زيادة في الخطر بنسبة 50%
وفي مفاجأة أخرى نشرتها مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، تبين أن 12 مادة حافظة أدت إلى زيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة تقارب 50% لدى المستهلكين الدائمين لها. وأوضحت الباحثة “أناييس هاسنبوهلر” من جامعة السوربون، أن مواد مثل “سوربات البوتاسيوم” و”بروبيونات الكالسيوم” تلعب دوراً خفياً في اضطراب التمثيل الغذائي للجسم.
روشتة النجاة.. العودة إلى “الطبيعة”
أكد الدكتور “ديفيد كاتز”، المختص في الطب الوقائي، أن هذه النتائج تعزز ضرورة اتباع سياسات صحية جديدة تعتمد على:
الأغذية الكاملة: الاعتماد على الخضروات والفواكه الطازجة غير المعالجة.
تقليل المعلبات: تجنب الأطعمة التي تحتوي على قوائم طويلة من المضافات الكيميائية.
قراءة الملصقات: الانتباه لوجود “النتريت” و”السوربات” و”البروبيونات” والابتعاد عنها قدر الإمكان.
تختتم مديرة الأبحاث “ماتيلد توفييه” تحذيرها بأن هذه المعطيات قد تفرض “إعادة نظر قانونية” في معايير المضافات الغذائية لحماية المستهلكين من أمراض العصر.




