رغم الهدوء النسبي الذي عاشته محافظة السويداء، جنوب سوريا، خلال الأسابيع الماضية، عادت التوترات لتطل برأسها مجدداً، فقد أفادت مصادر محلية بأن اشتباكات متقطعة اندلعت صباح السبت بين مسلحين محليين وعناصر من قوى الأمن الداخلي.
ووقعت المواجهات على عدة محاور في عريقة، قراصة، وداما بريف السويداء الغربي، وسط مخاوف من أن تتحول هذه المناوشات المحدودة إلى صراع مفتوح يعيد مشهد العنف إلى المحافظة.
دعوات رسمية للتهدئة
التطورات الأخيرة جاءت بعد أقل من 24 ساعة على دعوة محافظ السويداء مصطفى البكور إلى الصلح بين العشائر والأهالي، وتغليب لغة العقل على منطق السلاح.
وأكد البكور أن “السلم الأهلي هو الضمان الوحيد لاستقرار المحافظة”، مشدداً على أهمية نبذ الفتن وحماية النسيج الاجتماعي في المنطقة.
وتستحضر هذه الأحداث الأليمة ما جرى في 13 يوليو الماضي، حين شهدت السويداء واحدة من أعنف المواجهات بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية.
الاشتباكات حينها استمرت أسبوعاً كاملاً، وأسفرت عن مئات القتلى ونزوح نحو 200 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، قبل أن تتدخل قوات الأمن الحكومية لفرض وقف لإطلاق النار في 19 يوليو.
ورغم هذا الاتفاق، ظل الهدوء هشّاً، بينما بقيت جذور الأزمة قائمة، مع استمرار الخلافات القبلية وانتشار السلاح.
هدوء هشّ تحت الاختبار
يرى مراقبون أن الوضع في السويداء لا يزال بعيداً عن الاستقرار الحقيقي، حيث أن أي احتكاك أو نزاع محلي قد يشعل موجة جديدة من العنف.
ويشير محللون إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة والفراغ الأمني في بعض المناطق يعززان احتمالات تجدّد الاشتباكات، في وقت تبدو فيه الحلول الجذرية غائبة، سواء على مستوى الدولة أو على صعيد المصالحات المجتمعية.
المجتمع الدولي يراقب بقلق
المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، كان قد حذّر في تقاريره الأخيرة من أن السويداء مرشحة لتكون بؤرة جديدة للأزمة السورية إذا لم تُعالج جذور الصراع الأهلي.
ويخشى دبلوماسيون من أن يتحول التوتر المحلي إلى ورقة ضغط جديدة داخل ملف التفاوض حول مستقبل سوريا، خاصة أن الجنوب السوري يشكل منطقة حساسة قرب الحدود مع الأردن وإسرائيل.
انعكاسات على الملف السوري الأوسع
المشهد في السويداء يتجاوز حدوده الجغرافية، إذ يهدد بإعادة تسليط الضوء على الهشاشة الأمنية والاجتماعية في سوريا. فعودة الاشتباكات، ولو على نطاق محدود، قد تعيد خلط الأوراق في المشهد السوري العام، وتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية جديدة.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في السويداء سيزيد الضغوط على مسار الحل السياسي، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول قدرته على دعم عملية انتقال سياسي مستدام يضمن الأمن ويحد من الانقسامات الداخلية.
إلى أين تتجه السويداء؟
مع تكرار المواجهات بين الأمن والمسلحين المحليين، يبرز السؤال الأهم: هل تنجح جهود الصلح في إخماد نار الفتنة، أم أن المحافظة مقبلة على جولة جديدة من العنف؟
الإجابة لا تزال رهناً بمدى قدرة الأطراف المحلية والحكومة السورية على احتواء التوتر، وتقديم مبادرات عملية تضمن السلم الأهلي، بعيداً عن منطق القوة والسلاح.







