قُتل شرطي وأُصيب آخر بجروح في اشتباك مسلّح وقع فجر اليوم السبت، بين قوات إنفاذ القانون الإيرانية ومسلّحين مجهولين في مدينة إيرانشهر بمحافظة سيستان بلوشستان، وفق ما أفادت به وكالات الأنباء المحلية نقلاً عن مصادر أمنية.
وبحسب ما نقلته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن دورية للشرطة تعرضت لإطلاق نار كثيف أثناء قيامها بعملية تمشيط أمني، ما أدى إلى مقتل أحد العناصر على الفور وإصابة زميله، قبل أن يلوذ المسلّحون بالفرار بعد إصابتهم بجروح خلال تبادل إطلاق النار.
ملاحقة مستمرة للمهاجمين
أشارت الشرطة الإيرانية إلى أن عمليات أمنية واسعة يجري تنفيذها حالياً لتعقب المسلّحين الذين فرّوا باتجاه المناطق الحدودية الوعرة، فيما نُشرت تعزيزات إضافية في محيط مدينة إيرانشهر لمنع أي هجمات جديدة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن عن هذا الهجوم، إلا أن أصابع الاتهام غالباً ما تُوجَّه إلى جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، وفي مقدمتها تنظيم «جيش العدل» الذي يتخذ من الأراضي الباكستانية قاعدة خلفية له.
منطقة مضطربة على الحدود
تُعد محافظة سيستان بلوشستان من أكثر المناطق الإيرانية هشاشة أمنياً، نظراً لموقعها الحدودي مع أفغانستان وباكستان، واحتضانها لأقلية بلوشية كبيرة تعاني من التهميش الاقتصادي والاجتماعي.
وتشهد المحافظة بشكل متكرر اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة، إلى جانب نشاط واسع لشبكات تهريب المخدرات التي تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة.
سلسلة هجمات متكررة
الحادثة الأخيرة تأتي بعد أسبوع واحد فقط من هجوم مشابه في المحافظة نفسها، أسفر عن مقتل شرطي آخر. وهو ما يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الإيرانية في بسط سيطرتها على هذه المنطقة الملتهبة.
ويُذكر أن جماعة «جيش العدل» البلوشية، المصنّفة لدى طهران كتنظيم «إرهابي»، نفذت خلال الأعوام الماضية عشرات الهجمات التي استهدفت قوات الأمن، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.
قراءة في المشهد: توتر أمني يتصاعد
يرى محللون أن تكرار الهجمات ضد قوات الأمن في سيستان بلوشستان يضع الحكومة الإيرانية أمام معضلة مزدوجة وهي أمنية تتعلق بالقدرة على ضبط الحدود الممتدة والوعرة مع باكستان وأفغانستان، واجتماعية وسياسية ترتبط بملف الأقلية البلوشية التي تشكو من التهميش وقلة التنمية.
ويؤكد مراقبون أن معالجة الوضع الأمني بمعزل عن البُعد الاجتماعي قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، ما يجعل المنطقة عرضة للتوترات المتصاعدة.
إلى أين تتجه الأوضاع؟
يبقى السؤال الأبرز بعد هذه الحادثة: هل ستتمكن السلطات الإيرانية من احتواء التوتر في سيستان بلوشستان عبر تعزيز حضورها الأمني فقط، أم أن الأمر يتطلب حلولاً سياسية واقتصادية طويلة الأمد تعالج جذور الأزمة؟







