شهدت محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرقي إيران، صباح اليوم الأحد، اشتباكاً مسلحاً عنيفاً بين قوات الأمن الداخلي ومجموعة من المسلحين، ما أسفر عن مقتل شرطي وثلاثة مهاجمين، وفق ما أفادت به وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
بحسب المركز الإعلامي لشرطة المحافظة، فإن قوات الأمن كانت تنفذ دورية اعتيادية في مدينة سراوان، قبل أن تتعرض لهجوم مباغت من مسلحين مجهولين، لتتحول العملية إلى مواجهة مسلحة استمرت دقائق.
خسائر بشرية وإصابات
الهجوم أسفر عن مقتل أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر بجروح، نُقل على إثرها إلى مركز طبي لتلقي العلاج، في المقابل، تمكنت قوات الأمن من قتل 3 من المهاجمين، بينما لاذ آخرون بالفرار وسط تضييق أمني مكثف في المنطقة.
السلطات أشارت إلى أن العملية لا تزال جارية لملاحقة باقي العناصر المتورطة، مع تكثيف الدوريات ونقاط التفتيش في محيط المدينة.
تحذيرات من موجة عنف جديدة
مصادر أمنية إيرانية لم تستبعد أن يكون الهجوم جزءاً من سلسلة عمليات مخطط لها تستهدف مراكز الشرطة والدوريات الأمنية في المحافظة، في محاولة لزعزعة الاستقرار. وأكدت أن الأجهزة الاستخباراتية تلقت في الأسابيع الأخيرة مؤشرات على نشاط متزايد لعناصر مسلحة في المنطقة.
وتقع سراوان بالقرب من الحدود مع باكستان، وهي منطقة معروفة بوعورة تضاريسها وصعوبة السيطرة الأمنية عليها. وتقول طهران إن بعض المهاجمين يتسللون من الأراضي الباكستانية مستغلين الطبيعة الجبلية والممرات غير الرسمية، ما يعقد من مهمة القوات الإيرانية في ضبط الحدود.
مطالب شعبية بزيادة الحماية
الحادثة أثارت قلق سكان المحافظة، الذين طالبوا السلطات بزيادة الحماية على الطرق الرئيسية وتعزيز وجود القوات الأمنية في المدن والقرى النائية.
بعض السكان أشاروا إلى أن تكرار مثل هذه الهجمات يهدد النشاط التجاري ويؤثر على الحياة اليومية.
تُعد سيستان وبلوشستان من أكثر المحافظات الإيرانية توتراً أمنياً، حيث تشهد بين الحين والآخر هجمات واشتباكات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة، بعضها يحمل طابعاً انفصالياً أو مرتبطاً بشبكات تهريب.
المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان جعلتها مسرحاً لنشاطات تهريب المخدرات والأسلحة، فضلاً عن عمليات استهداف متكررة لقوات الأمن.
سيستان وبلوشستان… تاريخ من الاضطرابات
تاريخياً، شهدت سيستان وبلوشستان حوادث مشابهة على مدى العقود الماضية، حيث تنشط فيها جماعات مسلحة متهمة بتنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية. وتتهم إيران هذه الجماعات بتلقي دعم لوجستي وتمويل من جهات خارجية، في حين تنفي الأخيرة هذه الاتهامات وتصف عملياتها بأنها «دفاع عن حقوق سكان الإقليم».
ولم تصدر بعد تفاصيل رسمية عن هوية المهاجمين أو دوافع الهجوم، إلا أن الشرطة الإيرانية أكدت أن التحقيقات جارية وأنها ستعلن النتائج فور اكتمالها.
في الوقت نفسه، شددت وزارة الداخلية الإيرانية على استمرار ما وصفتها بـ«العمليات الاستباقية» لضمان استقرار المنطقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، مشيرة إلى أن الهجوم الأخير لن يثني قوات الأمن عن «أداء واجبها في حماية المواطنين».






