عاشت الساحة الليبية حالة صدمة واسعة، أمس الأربعاء، عقب الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إثر تعرضه لإطلاق نار من مسلحين مجهولين داخل حديقة منزله في مدينة الزنتان غرب البلاد، في حادثة فجّرت موجة من التساؤلات السياسية والأمنية حول تداعياتها على المشهد الليبي الهش.
تحقيق رسمي لكشف الملابسات
وسارعت النيابة العامة في طرابلس إلى فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الحادث، في وقت التزمت فيه كل من حكومة «الوحدة الوطنية» وحكومة «الاستقرار» المكلفة من البرلمان الصمت، دون صدور أي تعليق رسمي حتى مساء أمس، ما عزز حالة الغموض والقلق في الشارع الليبي.
وفي المقابل، أدان المجلس الرئاسي الليبي عملية الاغتيال بشكل رسمي، واصفاً إياها بـ«العمل الإجرامي الجبان» الذي يستهدف تقويض جهود المصالحة الوطنية، وعرقلة المسار السياسي الرامي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكداً متابعته للتحقيقات لضمان كشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة.
وعلى الصعيد الدولي، أدانت روسيا مقتل سيف الإسلام القذافي، داعية إلى إجراء تحقيق معمّق وشفاف، فيما شددت «منظمة العفو الدولية» على ضرورة أن تكون تحقيقات النائب العام، الصديق الصور، سريعة ومستقلة وشفافة، مع ضمان محاسبة جميع المتورطين وفق معايير العدالة الدولية.
تعقيدات المشهد الليبي
ويعيد اغتيال سيف الإسلام القذافي إلى الواجهة مجدداً تعقيدات المشهد الليبي، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتدهور الوضع الأمني، وسط مخاوف من أن تؤدي الحادثة إلى مزيد من التصعيد، ونسف ما تبقى من آمال التوافق الوطني والاستقرار في البلاد.
وتأتي حادثة مقتل سيف الإسلام القذافي في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد تعيشه ليبيا منذ سنوات، في ظل انقسام مؤسسات الدولة بين حكومتين متنافستين، وفشل متكرر في إنجاز استحقاق انتخابي ينهي المرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011، وسط انتشار السلاح وغياب السيطرة الكاملة للدولة على المشهد الأمني.
وسيف الإسلام القذافي يُعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في ليبيا بعد سقوط نظام والده، إذ ظل اسمه حاضراً بقوة في النقاشات السياسية، خصوصاً بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية المؤجلة عام 2021، ما جعله رمزاً لانقسام حاد بين من يرون فيه امتداداً لحقبة سابقة،وآخرين يعتبرونه رقماً صعباً في معادلة المصالحة الوطنية.
شبكة الأنصار والقبائل
ورغم ملاحقته قضائياً في قضايا تعود إلى فترة حكم والده، فإن سيف الإسلام ظل يحتفظ بشبكة من الأنصار والقبائل المؤيدة، لا سيما في مناطق غرب وجنوب البلاد، وهو ما منح تحركاته السياسية بعد سنوات من الغياب أهمية خاصة، وجعل أي تطور يخصه محط أنظار محلية وإقليمية.
وتبرز مدينة الزنتان، التي شهدت الحادثة، كإحدى النقاط الحساسة في الخارطة الليبية، نظراً لدورها العسكري والسياسي منذ عام 2011، وارتباطها بملفات شائكة تتعلق بالمصالحة، والعدالة الانتقالية، وتوازنات القوى بين الشرق والغرب، ما يضفي على واقعة الاغتيال أبعاداً تتجاوز البعد الجنائي.







