شهدت مدينة القدس، صباح اليوم السبت، انتهاكاً جديداً بحق المقدسات الإسلامية، حيث اقتحم مستوطنون مقبرة باب الرحمة الإسلامية الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، وأدوا طقوساً تلمودية ورقصات استفزازية فوق القبور، في مشهد يثير مشاعر الغضب والاستفزاز لدى الفلسطينيين.
ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى أداء هذه الطقوس عند بوابة الرحمة، في منتصف المقبرة، التي تمثل جزءاً أصيلاً من التاريخ الديني والثقافي الإسلامي في القدس. ويأتي هذا الاقتحام في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تهويد المدينة المقدسة، عبر المساس المباشر بمحيط المسجد الأقصى والمواقع التاريخية الإسلامية.
إنشاء قاعدة للتلفريك التهويدي
مقبرة باب الرحمة، التي تحتضن قبور شخصيات علمية ودينية بارزة، تتعرض منذ سنوات لأعمال حفريات تقوم بها سلطات الاحتلال، في إطار مشروع يهدف إلى إنشاء قاعدة للتلفريك التهويدي الذي يطوق البلدة القديمة، ما يمثل خطوة استراتيجية للاستيلاء عليها لاحقاً، وتحويلها من مَعْلم إسلامي إلى جزء من المشهد التهويدي للقدس.
هذه الممارسات تأتي متزامنة مع تصاعد وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يخدم مشاريع الاحتلال التوسعية في قلب المدينة القديمة، ويعيد تشكيل طابعها الديمغرافي والديني.
من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يعكس إصرار حكومة الاحتلال على تحدي القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى ومحيطه، أرضاً محتلة يجب الحفاظ على طابعها القائم. كما يحمل رسالة استفزازية للفلسطينيين والمسلمين حول العالم، خاصة أنه يستهدف موقعاً ملاصقاً للحرم الشريف وفي منطقة ذات رمزية عالية.
معركة الهوية
أما على المستوى الميداني، فيُتوقع أن تؤدي هذه الانتهاكات إلى زيادة حالة الاحتقان في القدس، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويؤشر ذلك إلى أن الاحتلال يسعى لاستخدام هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع، تهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الأماكن المقدسة ومحيطها، بما في ذلك تغيير معالمها الدينية والتاريخية، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الهوية العربية والإسلامية للمدينة.
هذه التطورات تمثل جزءاً من معركة الهوية والوجود في القدس، التي تتجاوز مجرد اعتداء على موقع ديني، لتصبح محاولة ممنهجة لمحو تاريخ وإرث حضاري يمتد لقرون، واستبداله برواية استيطانية تخدم المشروع الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطينية الراسخة.




