في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية واستراتيجية تتجاوز بعدها الدعائي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن برنامج جديد لبناء فئة متطورة من السفن الحربية، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل القوة البحرية للولايات المتحدة وتعزيز حضورها في البحار العالمية، وسط تصاعد التنافس مع قوى كبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا.
وخلال إعلان أدلى به من منتجعه الخاص في مارالاغو بولاية فلوريدا، وبحضور كبار مساعديه في ملف الأمن القومي، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وجّه ترامب تحذيراً إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من أي خطوات وصفها بالاستفزازية، قبل أن ينتقل إلى الكشف عن ملامح المشروع البحري الجديد.
سفن «غير مسبوقة»
وصف ترامب السفن المرتقبة بأنها «الأفضل في العالم»، مؤكداً أنها ستكون الأسرع والأكبر والأقوى مقارنة بجميع السفن الحربية التي تم بناؤها سابقاً. وقال إن هذه القطع ستشكّل نواة ما أطلق عليه «الأسطول الذهبي»، في إشارة إلى مرحلة جديدة من التحديث العسكري البحري الأمريكي.
تقنيات لا تزال قيد الاختبار
من جانبه، قارن وزير البحرية الأمريكية جون فيلان السفن الجديدة بالبارجة التاريخية «يو إس إس أيوا»، التي لعبت دوراً محورياً في الحرب العالمية الثانية قبل إخراجها من الخدمة في تسعينيات القرن الماضي. وبحسب المسؤولين، فإن السفن الجديدة، التي يُتوقع أن تبلغ إزاحتها نحو نصف إزاحة «أيوا»، ستُزوّد بصواريخ فرط صوتية، وصواريخ كروز نووية، ومدافع كهرومغناطيسية، إلى جانب أنظمة ليزر عالية الطاقة.
غير أن هذه المنظومات لا تزال في مراحل متفاوتة من التطوير داخل البحرية الأمريكية، وسط تساؤلات حول الجداول الزمنية للتشغيل الكامل، ومدى جاهزية هذه التقنيات للاستخدام القتالي واسع النطاق.
توسّع عددي وطموح كبير
أعلن ترامب إطلاق أول سفينتين ضمن البرنامج، موضحاً أن الخطة تستهدف توسيع الأسطول ليضم ما بين 20 و25 سفينة حربية، تتراوح إزاحة الواحدة منها بين 30 و40 ألف طن. وشدّد على أن البحرية الأمريكية «بحاجة ماسّة» إلى هذه السفن، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الأسطول الحالي بات قديماً ومتهالكاً.
وقال الرئيس الأمريكي: «نحن بحاجة إلى سفن جديدة. كثير من سفننا الحالية عفا عليها الزمن، وما نقوم به الآن هو الاتجاه المعاكس تماماً».
خلفية القوة البحرية الأمريكية
وتُعدّ البحرية الأمريكية الأكبر عالمياً من حيث الحجم والقدرات، إذ تضم مئات القطع البحرية، من حاملات الطائرات العملاقة إلى الغواصات النووية والمدمّرات متعددة المهام. ويرتكز الأسطول على حاملات الطائرات من فئة «نيميتز» و«جيرالد فورد»، إضافة إلى مدمرات «آرلي بيرك» وطرادات «تيكونديروغا»، التي تشكّل العمود الفقري للقدرة القتالية في البحار المفتوحة.
أبعاد استراتيجية أوسع
ويرى مراقبون أن مشروع «الأسطول الذهبي» لا ينفصل عن السياق الدولي المتوتر، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على تفوقها البحري في مواجهة التوسع البحري الصيني المتسارع، وتعزيز الوجود العسكري في مناطق حساسة مثل المحيطين الهندي والهادئ، والبحر الكاريبي، وشرق المتوسط.
وبين الطموح العسكري والواقع التقني، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا المشروع سيترجم سريعاً إلى قوة بحرية فاعلة، أم أنه سيظل، في جزء منه، رهناً بالخطاب السياسي والقدرة على تحويل الوعود إلى برامج تشغيلية ملموسة.







