في استجابة إنسانية عاجلة للأوضاع الكارثية التي يشهدها القطاع الصحي في غزة، سلّمت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، دفعة جديدة من المساعدات الطبية العاجلة تشمل نحو 65 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية، في محاولة للتخفيف من الأزمة المتفاقمة الناتجة عن الحصارالمستمر.
وصلت الشحنة عبر 11 شاحنة طبية إلى مستودعات منظمة الصحة، تمهيداً لنقلها إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والأجهزة الأساسية، في ظل استمرار العدوان والانهيار الهيكلي للبنية الطبية في القطاع.
أدوية منقذة للحياة ومستلزمات طارئة
احتوت المساعدات الإماراتية على أدوية منقذة للحياة ومستلزمات طبية طارئة موجهة لتلبية الاحتياجات العاجلة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من عجز كبير في الموارد، وسط تصاعد الإصابات ونقص الإمدادات.
وتهدف هذه الشحنة إلى تعزيز قدرة المؤسسات الصحية في غزة على الاستجابة للحالات الطارئة وتوفير العلاج للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات خطيرة، خاصة مع توقف العديد من المستشفيات عن العمل بسبب نفاد الوقود أو نقص المعدات.
إشادة من منظمة الصحة العالمية
أعرب ممثلو منظمة الصحة العالمية عن تقديرهم العميق للدور الإماراتي المتواصل في دعم القطاع الصحي الفلسطيني، مؤكدين أن الإمارات تُعد من أبرز الدول المساهمة في الإغاثة الطبية لغزة.
وأكدت المنظمة أن هذه المساعدات ستلعب دوراً مباشراً في تقليص حجم الأزمة، وتُسهم في تعزيز قدرة الكوادر الصحية على مواصلة تقديم الرعاية، رغم محدودية الموارد وضغط الأعداد المتزايدة من المصابين والمرضى.
عملية “الفارس الشهم 3”: التزام إنساني شامل
تأتي هذه الخطوة ضمن عملية “الفارس الشهم 3″، وهي مبادرة إنسانية إماراتية شاملة لدعم سكان قطاع غزة في عدة مجالات، تشمل الغذاء والإيواء والتعليم والرعاية الصحية.
وتعكس المبادرة التزام الإمارات الراسخ والدائم تجاه الشعب الفلسطيني، وتؤكد حضورها الإنساني الفاعل في أوقات الأزمات، وخاصة في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع المحاصر.
حاجة إلى تحرك دولي عاجل
في ظل استمرار الأزمة، جددت منظمة الصحة العالمية الدعوة للمجتمع الدولي لتكثيف جهود الإغاثة، مؤكدة أن الوضع الصحي في غزة يتجه نحو مزيد من التدهور إذا لم تُرفع وتيرة الدعم وتُفتح ممرات آمنة لإدخال الإمدادات.
وتُعد هذه المساعدات الإماراتية بارقة أمل مؤقتة في وجه الانهيار الشامل للقطاع الصحي، لكنها في الوقت ذاته تُبرز الحاجة الماسة إلى حلول جذرية تضمن استدامة الرعاية الصحية لسكان غزة الذين تجاوز عددهم 2.3 مليون نسمة.
الإمارات.. نموذج للدبلوماسية الإنسانية
يُنظر إلى الدور الإماراتي في غزة كـ نموذج للدبلوماسية الإنسانية التي تمزج بين المواقف السياسية المعتدلة والعمل الميداني الفاعل، مما جعلها شريكاً أساسياً للمنظمات الأممية في المناطق المنكوبة.
ومع استمرار تنفيذ عمليات الإغاثة ضمن “الفارس الشهم 3″، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في قيادة تحالف دولي أوسع لضمان استمرار الدعم الطبي والإنساني للقطاع المنكوب.







