في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة جديدة ضمن عملية “الفارس الشهم 3″، تهدف إلى حفر آبار مياه في جنوب القطاع. تأتي هذه الخطوة كاستجابة عاجلة للتخفيف من أزمة المياه المتفاقمة، خاصة في ظل انهيار البنية التحتية الحيوية نتيجة إغلاق المعابر وتقييد الوصول إلى الإمدادات الأساسية مثل الغذاء والوقود، مما أدى إلى تعطيل محطات المياه وزيادة معاناة السكان.
منذ اندلاع حرب “طوفان الأقصى”، كثفت الإمارات جهودها الإغاثية لدعم سكان غزة. فقد أرسلت أكثر من 160 قافلة مساعدات إنسانية، تحمل ما يزيد عن 31,026 طناً من المواد الإغاثية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، عبر معبر رفح المصري. كما تم توزيع آلاف الخيام على النازحين في مخيمات مثل النصيرات، وتوفير صهاريج مياه للمخيمات والمخابز والنقاط الطبية في مناطق مختلفة من القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت الإمارات مساعدات مالية بقيمة 20 مليون دولار لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واستضافت ألف طفل فلسطيني من المصابين بأمراض السرطان لتلقي العلاج في مستشفياتها.
ورغم هذه الجهود، تؤكد الجهات المنظمة أن مبادرة حفر الآبار توفر إغاثة فورية لكنها لا تحل محل الحاجة إلى حل شامل للكارثة الإنسانية الأكبر. فالمعاناة في غزة تتطلب تدخلات مستدامة وشاملة، تشمل إعادة بناء البنية التحتية وتوفير حلول دائمة لمشكلات المياه والطاقة والصحة.
في هذا السياق، تبرز أهمية استمرار الدعم الدولي وتكثيف الجهود الإنسانية لتخفيف معاناة سكان غزة، والعمل على إيجاد حلول جذرية تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.
أزمة المياه .. تهديد وجودي لسكان غزة
تفاقمت أزمة شح المياه في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، حتى أصبحت تشكل تهديدًا وجوديًا لسكان القطاع. تعتمد غزة بشكل شبه كامل على الخزان الجوفي الساحلي، وهو مصدر مائي محدود يتعرض لاستنزاف مفرط وتلوث واسع النطاق بفعل التداخل مع مياه البحر والصرف الصحي، ما جعل أكثر من 97% من مياه الشرب غير صالحة للاستهلاك البشري بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وتتسبب ندرة المياه في تفاقم الأوضاع الصحية، حيث ترتفع معدلات الأمراض المنقولة بالمياه وتنتشر المشكلات المرتبطة بسوء الصرف الصحي. الوضع ازداد سوءًا بعد حرب “طوفان الأقصى”، حيث دمرت الهجمات الإسرائيلية مزيدًا من البنى التحتية الهشة أصلًا، بما في ذلك محطات تحلية المياه وشبكات الضخ، مما أدى إلى تفاقم أزمة العطش لدى مئات الآلاف من المدنيين.
ومع استمرار الحصار وإغلاق المعابر، تجد البلديات المحلية صعوبة بالغة في صيانة الشبكات أو استيراد معدات ضرورية لإعادة تأهيل آبار المياه ومحطات التحلية، ما يجعل الوصول إلى مياه نظيفة تحديًا يوميًا يعاني منه كل بيت في غزة. وفي ظل هذه المعطيات الكارثية، تبدو مبادرات مثل حفر آبار جديدة بمثابة إجراءات إسعافية ضرورية، لكنها تبقى حلولًا مؤقتة لا يمكنها معالجة الجذر العميق للأزمة ما لم تُرفع القيود بشكل كامل وتُطلق مشاريع تنموية استراتيجية واسعة النطاق.






