تكشف حصيلة الشهداء والإصابات خلال الساعات الأخيرة في قطاع غزة عن تصاعدٍ خطير في وتيرة الهجمات الإسرائيلية واستمرار نمط الاستهداف المباشر للمدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء والنازحون. المعلومات الواردة من مستشفيات ومراكز إعلامية فلسطينية توثّق سلسلة من الغارات التي لم تفرّق بين منشآت مدنية، مناطق سكنية، وخيم لجوء مؤقتة، ما يعكس واقعاً إنسانياً مأساوياً واستراتيجية عسكرية إسرائيلية لا تتقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني.
استهداف عمق الأحياء السكنية المكتظة
استهداف نقطة توزيع مياه في مخيم النصيرات ووقوع 6 أطفال بين الضحايا يسلّط الضوء على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون حتى أثناء سعيهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية. المياه، التي تُعد من ضروريات البقاء، أصبحت في هذا السياق هدفاً عسكرياً، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن نية الإضرار الممنهج بالبنية التحتية المدنية، وتجريد السكان من أبسط مقومات الحياة.
الغارات على منازل سكنية في الشاطئ، الصبرة، والنصيرات تُظهر أن الهجمات تستهدف عمق الأحياء السكنية المكتظة، في تجاهل تام لمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وجود أطفال بين الضحايا، كما في أغلب هذه المواقع، يعزز الادعاءات بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية تُنفّذ دون اعتبار كافٍ للنتائج الكارثية على المدنيين. هذا النمط من الاستهداف يعكس، بحسب المنظمات الحقوقية، سياسة عقاب جماعي تمارس بحق سكان غزة.
تدخل دولي عاجل
الأخطر من ذلك هو استهداف خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، حيث يفترض أن تكون مناطق اللجوء بمثابة ملاذ آمن مؤقت للمدنيين الفارين من مناطق القصف. استهداف مثل هذه المواقع يُشكّل خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف، ويطرح علامات استفهام بشأن جدوى التحركات الأممية في ضمان حماية النازحين، خاصة في ظل شحّ الممرات الآمنة وانهيار كامل لمنظومة الحماية الإنسانية في القطاع.
إجمالاً، ما تشهده غزة اليوم ليس فقط استمراراً للعدوان العسكري، بل هو تعميق للأزمة الإنسانية ونسف للحد الأدنى من قواعد الاشتباك المتعارف عليها دولياً. هذه التطورات تزيد من الحاجة إلى تدخل دولي عاجل، ليس فقط لفرض وقف إطلاق النار، بل أيضًا لفتح تحقيقات نزيهة حول طبيعة هذه الانتهاكات المتكررة. ومع تراكم الشهادات والتقارير الميدانية، تتعزز مطالب الفلسطينيين بإرسال بعثات تحقيق دولية ومساءلة قانونية في المحافل المختصة عن جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.







