في تصعيد خطير يعكس تشدد القبضة الأمنية، وسّعت جماعة الحوثيين حملات الاعتقالات في عدد من المحافظات اليمنية، مستهدفة النشطاء والمواطنين الذين احتفلوا أو أبدوا تعاطفهم مع ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، حيث تحولت منازل معارضي الجماعة إلى مراكز اعتقال سرية، في مشهد أثار موجة من الغضب والقلق بين السكان.
قمع متصاعد في حجة
كشفت مصادر محلية وسياسية أن الجماعة الحوثية اختطفت عشرات السكان من ثلاث قرى بمحافظة حجة، شمال غربي البلاد، بسبب منشورات وتحديثات على مواقع التواصل الاجتماعي احتفت بالذكرى السنوية للإطاحة بحكم أسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.
ومن بين المعتقلين عبدالله الزبيري، سكرتير أول منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في مديرية بني العوام، الذي تم اعتقاله لمجرد كتابته منشوراً عبر الإنترنت.
وتشهد حجة، التي كانت تعد أحد أهم خزانات التجنيد للجماعة، حالة من التململ الشعبي المتزايد في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، مع احتكار قيادات الجماعة لعائدات الجبايات الضخمة لمصالحهم الخاصة.
انتشار أمني خانق في إب
في محافظة إبّ، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لمعارضة سلطة الحوثيين، أكدت مصادر حقوقية ارتفاع عدد المعتقلين إلى نحو 170 شخصاً بتهم «ضعف الولاء» أو «التحضير للاحتفال بالثورة».
عناصر مسلحة تابعة للجماعة نفذت مداهمات متفرقة، شملت أحياءً سكنية، واعتقلت أربعة شبان من سائقي الدراجات النارية تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، بعد أن اتُهموا بالتخطيط للاحتفال بالمناسبة الوطنية.
وتحدث سكان عن انتشار واسع للمسلحين بملابس مدنية في الشوارع والأحياء، بهدف منع أي تجمع أو نشاط شعبي يمكن أن يُفهم منه تحدٍ لسلطة الجماعة.
صنعاء تحت قبضة الخوف
في العاصمة صنعاء، كثّفت الجماعة من انتشارها العسكري والأمني، حيث تمركزت الأطقم المسلحة في الأحياء القريبة من ميدان السبعين وميدان التحرير، فيما انتشر المئات من العناصر المدنية المزودة بهراوات غليظة لقمع أي مظاهر احتفال.
وأكد شهود عيان أن طلاب جامعات تم اعتقالهم بشكل عشوائي ونُقلوا إلى سجون سرية يديرها جهاز المخابرات التابع للجماعة بقيادة علي الحوثي، نجل مؤسسها. ومنذ ثلاثة أيام، انقطعت أخبار عشرات المعتقلين، ما أثار حالة من الذعر بين أسرهم والمجتمع الأكاديمي.
منازل المعارضين تتحول إلى معتقلات
مصادر مطلعة أكدت أن جهاز مخابرات الحوثيين صادَر عدداً من منازل المعارضين السياسيين وحوّلها إلى مراكز اعتقال سرية، يتم فيها احتجاز النشطاء والموظفين الأمميين الذين جرى اعتقالهم خلال الحملة الأخيرة.
بعض هذه المنازل تعرّض للاستهداف خلال الغارات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء، والتي وُصفت بأنها الأعنف منذ أشهر، حيث أقرت الجماعة بأن عدداً من تلك الغارات أصاب مواقع أمنية واستخباراتية، بينها معتقلات سرية.
في المقابل، ناشدت عائلات أكثر من 70 معتقلاً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الكشف عن مصير ذويهم، بعد أن تجاهلت سلطات الحوثيين طلباتهم للسماح باتصالات هاتفية معهم.
ويرى محللون أن هذه الحملة الواسعة تشير إلى حالة من القلق داخل أروقة الجماعة من اتساع رقعة السخط الشعبي، لا سيما مع تفاقم الأزمة المعيشية وتصاعد الضغوط العسكرية والسياسية.
ويؤكد الباحث السياسي اليمني، عبد الكريم المخلافي، أن «تحويل المنازل إلى معتقلات يكشف عن مأزق أمني حقيقي يعيشه الحوثيون، الذين باتوا يعتمدون على سياسة الرعب أكثر من أي وقت مضى».
في حين يرى الخبير الحقوقي محمد الشيباني أن «الاعتقالات الجماعية تمثل محاولة استباقية لإجهاض أي حراك شعبي قد يتطور إلى احتجاجات أوسع مع اقتراب ذكرى الثورة اليمنية».







