لا تزال أزمة نزع سلاح حزب الله، تسيطر على المشهد السياسي في لبنان، في ظل مساعي الدولة، بأن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني، المؤسسة الرسمية التي تمثل الدولة. ورغم ذلك كشف تقارير استخباراتية عربية وإسرائيلية، نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، عن مساعٍ متسارعة لحزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية عبر تكديس الصواريخ والذخائر الثقيلة وتصنيع جزء منها داخل لبنان.
هذه الخطوة، قد تُنذر بزيادة احتمالات تجدد المواجهة مع إسرائيل، ما يضع لبنان مجددًا أمام مشهد أمني وسياسي بالغ التعقيد وتداعيات إقليمية محتملة. وتُظهر المعلومات أن جزءاً من هذه الأسلحة يدخل عبر الموانئ ومسارات التهريب التي ما زالت قائمة عبر سوريا، رغم تراجع فعاليتها، في حين يُصنع جزء آخر داخل لبنان بإشراف الحزب نفسه.
ضربة مباشرة لجهود حزب الله
هذه الأنشطة السرية باتت في صلب التحقيقات الإقليمية والغربية، خصوصاً بعدما قُتل الشخص الذي كان مسؤولاً عن إدارة جانب كبير من هذه العمليات هيثم علي طبطبائي. إذ قتلت إسرائيل القائد العسكري في حزب الله في غارة جوية أوقعت خمسة قتلى، وفق السلطات اللبنانية، وهي الضربة الخامسة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار قبل سنة.
ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، أن إسرائيل سعت على مدى عشر سنوات لتحديد مكان طبطبائي واستهدافه. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حصلت الاستخبارات الإسرائيلية على موقعه داخل شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما قاد إلى تنفيذ عملية وُصفت بأنها دقيقة ومحددة الهدف.
بالنسبة لإسرائيل، لم يكن الهدف فقط القضاء على قيادي بارز، بل توجيه ضربة مباشرة لجهود الحزب في إعادة بناء قوته بعد الحرب الأخيرة، وإيصال رسالة إلى قيادته وإلى الحكومة اللبنانية، بحسب الصحيفة.
وقال يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الضربة تحمل رسالة واضحة: “لقد وعدوا بنزع سلاح حزب الله ولم يفعلوا. عليهم أن يفهموا أنه إذا لم يقوموا بذلك، فستقوم إسرائيل به”.
هل حزب الله يعيد بناء قوته؟
منذ انتهاء الحرب قبل عام، نفذت إسرائيل، وفق بيانات شركة ACLED أكثر من 1500 ضربة داخل لبنان، وبعد اغتيال طبطبائي، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من احتمال العودة إلى القتال “في ساحات كانت قد هدأت”.
بموجب اتفاق وقف النار، يُفترض على لبنان نزع سلاح حزب الله في الجنوب ثم توسيع العملية على مستوى البلاد. لكن الحزب عمل على الاتجاه المعاكس عبر إعادة بناء قوته وتعزيز انتشاره بحجة حماية السيادة، بحسب مصادر الصحيفة.
وحسب المعلومات المتاحة، فإن هذه المعطيات “تزيد من احتمالية تجدد الحرب مع إسرائيل”، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو عام، إلا أنه يتعرض لانتهاكات متكررة من جانب إسرائيل. حسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
دور سوريا في تهريب الأسلحة
وقالت المصادر إن “المعلومات الاستخباراتية تظهر أن حزب الله المدعوم من إيران، يعيد تخزين الصواريخ والمضادات للدبابات والمدفعية”. وذكرت أن بعض هذه الأسلحة يصل عبر الموانئ البحرية اللبنانية، ومن خلال طرق تهريب عبر سوريا “ما زالت تعمل رغم ضعفها”.
ويتعارض ذلك مع جهود الحكومة والجيش اللبنانيين، الساعية إلى نزع سلاح حزب الله من أجل تجنيب البلاد مواجهة مع إسرائيل، على غرار ما حدث على مدار أشهر خلال عام 2024. ويطالب اتفاق نوفمبر 2024 لبنان بالبدء في نزع سلاح حزب الله، لكن الأخير متمسك بموقفه منذ ذلك الحين، قائلا إن أسلحته ضرورية “للدفاع عن السيادة اللبنانية”.
وقالت مصادر الصحيفة الأميركية إن إسرائيل “تفقد صبرها”، حيث قدمت معلومات استخباراتية للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، ونفذت بنفسها أكثر من ألف ضربة ضد ما تقول إنها بنى تحتية للحزب منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر من العام الماضي.
محاولة انتشال لبنان من الانهيار
ويتسق تقرير “وول ستريت جورنال” مع ما كشفته في وقت سابق مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة لـ”سكاي نيوز عربية”، قالت إن “الجهود لانتشال لبنان من الانهيار، عبر حزمة من الحوافز الاقتصادية والسياسية، وصلت إلى طريق مسدود، وسط خشية من أن يبقي أداء الطبقة السياسية البلاد رهينة الشلل والتبعية الخارجية”.
وأوضحت المصادر أن “المبادرة الأميركية هدفت إلى خلق بيئة اقتصادية وسياسية مشجعة تدفع حزب الله نحو معالجة طوعية وجذرية لقضية السلاح”، مشيرة إلى أن “الخطة تضمنت التزامات مالية تقدر بمليارات الدولارات من دول خليجية، خصصت لدعم مشاريع تنموية في جنوب لبنان”.







