ترأس قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون جلسة مجلس الوزراء في القصر الرئاسي بعبدا، حيث ناقش الوزراء خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة.
ورحّب المجلس بالخطة، لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لتطبيقها، مشيراً إلى محدودية قدرات الجيش، ومؤكداً أن استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان سيعيق أي تقدم عملي في هذا المسار.
«حزب الله»: الحكمة هي الخيار
المسؤول في الحزب محمود قماطي قال إن الجلسة تتيح «الفرصة للعودة إلى الحكمة والعقل» منعاً لانزلاق البلد نحو المجهول، مؤكدا أن أي خطوة لتنفيذ الخطة يجب أن تبقى «معلقة» إلى حين التزام إسرائيل بوقف غاراتها وسحب قواتها من جنوب لبنان.
يأتي ذلك بعدما كلف مجلس الوزراء الشهر الماضي الجيش بإعداد خطة لحصر السلاح، بالتوازي مع موافقة الحكومة على خريطة طريق أميركية تقضي بنزع سلاح «حزب الله» مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكن الحزب رفض القرارين بشكل قاطع، معتبراً أن الحكومة مطالبة أولاً بوضع استراتيجية أمن وطني لبناني بدلاً من الاستناد إلى ضغوط خارجية.
الموقف الإسرائيلي: رسائل مزدوجة
إسرائيل ألمحت الأسبوع الماضي إلى إمكانية تقليص وجودها العسكري في الجنوب إذا ما شرع الجيش اللبناني بخطوات عملية ضد سلاح «حزب الله»، بكن على الأرض، واصلت تل أبيب غاراتها الجوية التي أسفرت الأربعاء الماضي عن مقتل أربعة أشخاص، ما جعل التزامها بالتهدئة موضع شك كبير.
انقسام لبناني عميق
يثير ملف «حصر السلاح» انقساماً حاداً في الداخل اللبناني، فخصوم الحزب المحليون ومعهم الولايات المتحدة يطالبون بضرورة نزع سلاحه لتمكين الدولة من فرض سلطتها الكاملة، بينما يرى الحزب أن أي محاولة لنزع سلاحه «خطأ جسيم» في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية.
الأمين العام المساعد للحزب نعيم قاسم حذر الشهر الماضي من أن مواجهة الدولة مع الحزب قد تدفع البلاد نحو احتجاجات شعبية وربما خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.
الضغوط الدولية تزداد
الولايات المتحدة ومعها دول أوروبية كثفت رسائلها إلى بيروت بضرورة تطبيق خريطة الطريق الأميركية باعتبارها «فرصة أخيرة» لتثبيت الاستقرار. وفي المقابل، ترى قوى سياسية لبنانية أن هذه الضغوط قد تضعف الموقف الداخلي وتزيد من الانقسامات.
ووفقا لخبراء، فرغم ثقة اللبنانيين بالجيش كمؤسسة وطنية، إلا أن قدراته اللوجستية والعسكرية تبقى محدودة مقارنة بحجم ترسانة «حزب الله».
وأكد الخبراء أن هذا التباين يثير تساؤلات حول ما إذا كان الجيش قادراً فعلاً على تنفيذ مهمة معقدة من دون دعم إقليمي أو دولي مباشر.
الحزب يلوّح بخيار الشارع
وفي ظل التوتر المتصاعد، يلوّح «حزب الله» بخيار الشارع إذا شعر بأن الحكومة تسير في مسار تصادمي معه، فتصريحات قادة الحزب الأخيرة أوحت بأن أي محاولة لعزل سلاحه قد تعيد مشهد الاحتجاجات الشعبية وربما تفتح الباب لمواجهات داخلية.
ويرى محللون أن المشهد أمام ثلاثة احتمالات: تجميد الخطة بانتظار ظروف أفضل، أو تصعيد داخلي إذا أصرّت الحكومة على تنفيذها، أو تسوية إقليمية ضمن مفاوضات أوسع قد تشمل الحدود مع إسرائيل ودور إيران في المنطقة.






