في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما تصفه القيادة الفلسطينية بـ”حرب الإبادة” ضد الشعب الفلسطيني، تبذل الحكومة الفلسطينية جهودًا سياسية ودبلوماسية متواصلة للضغط من أجل وقف التصعيد العسكري وفتح المجال أمام التدخل الإنساني والإغاثي. اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى مع رامز الأكبروف، المنسق المقيم الجديد للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يأتي في هذا السياق ضمن تحركات تهدف إلى حشد الدعم الدولي لمواجهة الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يومًا بعد يوم في القطاع.
تعقيد المشهد الإنساني والسياسي
المحادثات عكست إدراك الحكومة الفلسطينية لحجم التحديات التي يفرضها استمرار الحرب، ليس فقط من حيث الضحايا والدمار، بل أيضًا في تعقيد المشهد الإنساني والسياسي. وقد شدد رئيس الوزراء على ضرورة التنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة، خاصة من خلال وكالاتها الإنسانية وعلى رأسها الأونروا، في سبيل تخفيف معاناة الفلسطينيين، وضمان استمرارية الإغاثة وإعادة الإعمار فور توقف العدوان. هذا الإصرار على بدء التحضير لمرحلة ما بعد الحرب يعكس توجهًا واقعيًا لدى الحكومة في أن الاستجابة الدولية يجب ألا تقتصر على الإدانة، بل أن تتحول إلى خطط عملية وجاهزة للتنفيذ بمجرد توفر الظروف الميدانية.
اللقاء لم يقتصر على غزة، بل تطرق أيضًا إلى الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث يتواصل عدوان جيش الاحتلال والمستوطنين على السكان الفلسطينيين، وهو ما يؤكد أن الحكومة تنظر إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية ككل على أنه حلقة متكاملة من التصعيد، تتطلب مقاربة شاملة في المعالجة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الإنساني.
تدهور الظروف المعيشية
الدور الذي تلعبه الحكومة الفلسطينية هنا يتمثل في كونها الجهة الشرعية والتمثيلية التي تنسق مع المؤسسات الدولية لإدارة الكارثة، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية، مع الحفاظ على الموقف السياسي الذي يرفض شرعنة الاحتلال أو التعامل مع نتائجه كأمر واقع. ومن خلال شراكتها مع الأمم المتحدة، تحاول الحكومة بناء جبهة دعم دولية تُلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي الإنساني، وتُمهّد الطريق لاستئناف مسار سياسي ينهي الاحتلال ويحقق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
من جهة أخرى، فإن تثمين الحكومة لدور الأونروا وبقية مؤسسات الأمم المتحدة يعكس حرصًا على حمايتها من محاولات التشكيك أو التجفيف المالي التي تتعرض لها، خاصة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى عملها على الأرض. وهذا الموقف يكتسب أهمية مضاعفة مع التدهور الكبير في الظروف المعيشية في غزة، ونفاد الموارد الطبية والغذائية، واستهداف البنية التحتية الصحية والمرافق الأممية.
إنهاء الاحتلال وفرض الاستقرار
تسعى الحكومة الفلسطينية إلى تحويل الدعم الدولي اللفظي إلى آليات عمل ملموسة، وتأكيد أن إنهاء العدوان على غزة ليس فقط ضرورة إنسانية، بل مدخل سياسي لا غنى عنه لإنهاء الاحتلال وفرض الاستقرار في المنطقة. ومن خلال اللقاءات مع مسؤولي الأمم المتحدة، تعمل الحكومة على ترسيخ دورها كشريك أساسي في إدارة الأزمة وإعادة بناء ما دمّرته الحرب، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.







