دخلت الانتهاكات الحوثية بحق العاملين الإنسانيين والمدنيين في اليمن مرحلة أكثر خطورة، بعد أن واصلت الجماعة المدعومة من إيران احتجاز نائب ممثل «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» في اليمن، لونا شكري (أردنية الجنسية)، منذ أكثر من أسبوع، رافضة جميع الوساطات الدولية للإفراج عنها.
يأتي هذا التصعيد عقب مقتل رئيس حكومة الحوثيين وتسعة من وزرائه في ضربة إسرائيلية أواخر أغسطس (آب)، إذ شنت الجماعة حملة اعتقالات واسعة طالت موظفين أمميين ومحليين.
حملة اعتقالات واسعة تهدد العمل الإنساني
وفقاً لمصادر أممية، اعتقلت الجماعة إلى جانب شكري ما لا يقل عن 18 موظفاً محلياً لدى وكالات تابعة للأمم المتحدة، ليضافوا إلى العشرات من العاملين الإغاثيين المعتقلين منذ سنوات.
وتخشى أوساط إنسانية أن تقود هذه الاعتقالات إلى توقف أنشطة مكاتب الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعيش أكثر من 12.5 مليون يمني بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية وطبية عاجلة.
اتهامات بالتلويح بمحاكمات “ملفقة”
وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، كشف أن الحوثيين يلوّحون بمحاكمة المسؤولة الأممية بتهم «ملفقة»، في مخالفة صريحة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وأوضح أن الجماعة صادرت جوازات سفر موظفي «يونيسف» في صنعاء، وتستجوب ثمانية منهم تحت التهديد بهدف السيطرة على العمل الإنساني وتحويله إلى ورقة ابتزاز سياسي.
الإرياني حمّل الحوثيين كامل المسؤولية عن سلامة المعتقلين، داعياً الأمم المتحدة إلى نقل مكاتبها إلى العاصمة المؤقتة عدن حيث تتوافر بيئة أكثر أمناً. كما شدد على ضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه الانتهاكات، داعياً المنظمات الحقوقية لرصدها وتوثيقها.
بدوره، حذر المبعوث الأممي الخاص باليمن، هانس غروندبرغ، من أن هذه الممارسات تعرض عمليات الأمم المتحدة للخطر، وتضع موظفيها في مواجهة تهديدات غير مسبوقة.
الحوثيون يبررون بالحديث عن “خلايا تجسسية”
رغم الإدانات الدولية المتصاعدة، دافع قادة الحوثيين عن الاعتقالات بقولهم إنها تستهدف «خلايا تجسسية» شاركت في «جرائم»، على رأسها استهداف حكومة الجماعة بضربة إسرائيلية.
هذا الموقف قوبل بتنديد حقوقي واسع، حيث اعتُبر جزءاً من سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه وترهيب العاملين في المجال الإنساني.
في موازاة ذلك، نظّم فرع «اتحاد نساء تهامة» ندوة حقوقية في مأرب بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري، سلطت الضوء على الجرائم الممنهجة التي يرتكبها الحوثيون ضد المدنيين.
وأكدت الندوة أن أكثر من 190 شخصاً من أبناء الحديدة لا يزالون مخفيين قسراً منذ سنوات، فيما تشير منظمات حقوقية إلى أن الأرقام المعلنة أقل بكثير من الواقع بسبب القيود الأمنية والترهيب.
جرائم لا تسقط بالتقادم
الحقوقيون المشاركون شددوا على أن الإخفاء القسري يُعد جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وطالبوا بإنشاء قاعدة بيانات وطنية لتوثيق الحالات، مع تعزيز التعاون بين المنظمات الحقوقية والإعلامية لمناهضة هذه الانتهاكات.
كما دعت التوصيات إلى توسيع نطاق التضامن الدولي مع الضحايا وأسرهم، وفضح ممارسات الحوثيين على أوسع نطاق، بما يضمن وصول أصوات المتضررين إلى المنابر الأممية والحقوقية.
المجتمع الدولي أمام اختبار جديد
ووفقا للخبراء، فتضع تطورات الملف الإنساني في اليمن المجتمع الدولي أمام اختبار جاد: إما التدخل بصرامة لحماية موظفي الإغاثة والمدنيين، أو ترك الوضع يتدهور إلى مستويات أكثر مأساوية، مع استمرار الحوثيين في استخدام الاعتقالات والإخفاء القسري كورقة ضغط سياسية.






