اعتقلت ميليشيا الحوثي، أمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام، غازي أحمد الأحول، في العاصمة صنعاء، وسط توتر متصاعد بين الطرفين على خلفية التحضيرات للاحتفال بالذكرى الـ43 لتأسيس الحزب.
بحسب مصادر في الحزب، فإن قوة أمنية تابعة للحوثيين اعترضت سيارة الأحول واقتادته إلى جهة مجهولة، أثناء توجهه إلى منزل رئيس الحزب، صادق أمين أبو رأس.
إلغاء احتفالات الذكرى تحت ضغوط حوثية
جاءت عملية الاعتقال بعد يوم واحد من إعلان حزب المؤتمر الشعبي إلغاء احتفالات تأسيسه التي كانت مقررة في 24 أغسطس (آب) الجاري، مبرراً ذلك بـ«الالتزام بالمسؤولية القومية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني وقطاع غزة».
لكن مصادر في الحزب كشفت أن القرار جاء تحت ضغوط مباشرة من الحوثيين، الذين يعتبرون أي حراك سياسي مستقل للحزب في مناطق سيطرتهم تهديداً لنفوذهم.
ضغوط على قيادة الحزب لفصل أحمد علي
وأفاد قيادي في حزب المؤتمر بأن الحوثيين يمارسون ضغوطاً على قيادة الحزب في صنعاء لفصل أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، والأمين العام المساعد للحزب، بسبب موقفه المؤيد للتحالف العربي بقيادة السعودية.
وأكد أن محكمة عسكرية حوثية أصدرت حكماً بالإعدام ضده بتهمة «التخابر»، في خطوة تُظهر حجم التوتر والخصومة بين الجانبين.
إرث صراع ديسمبر 2017 حاضر بقوة
المراقبون يربطون هذه التطورات بجذور التوتر الممتد منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، حين اندلعت مواجهات دامية بين حزب المؤتمر الشعبي وميليشيا الحوثي في صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية.
وأسفرت الاشتباكات حينها عن مقتل الرئيس اليمني السابق ومؤسس الحزب، علي عبد الله صالح، إلى جانب الأمين العام عارف الزوكا، وسقوط نحو 240 قتيلاً وأكثر من 400 جريح، وفق بيانات الأمم المتحدة.
منذ تلك المواجهات، صعّدت الميليشيا حملاتها ضد كوادر المؤتمر الشعبي، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن الحوثيين اعتقلوا نحو ألفي قيادي وناشط من الحزب، بهدف تحجيم نفوذه السياسي ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه.
ويرى مراقبون أن اعتقال غازي الأحول يمثل استمراراً لهذه السياسة، ورسالة واضحة بأن أي محاولة لاستعادة الحزب لدوره السياسي ستواجه بالقوة.
دلالات سياسية ورسائل مبطنة
يرى محللون أن الخطوة الأخيرة تعكس مخاوف الحوثيين من أي تقارب محتمل بين حزب المؤتمر والقوى الإقليمية أو الدولية. كما تحمل في طياتها رسالة للقيادات الحزبية المتبقية في صنعاء بأن ولاءهم للحوثيين يجب أن يكون كاملاً، وإلا فالمصير هو الإقصاء أو الاعتقال.
على المستوى الخارجي، أثار اعتقال الأمين العام للمؤتمر الشعبي قلقاً في الأوساط الإقليمية والدولية، فبينما اعتبرت أطراف عربية أن هذه الخطوة تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتعرقل جهود التهدئة، شددت منظمات حقوقية على أن استمرار سياسة الاعتقالات يكرّس مناخ القمع ويقوض فرص أي تسوية سياسية. أما الأمم المتحدة، فاكتفت بالدعوة إلى «إطلاق سراح المحتجزين السياسيين وضمان حرية العمل الحزبي».
موقف قواعد الحزب الشعبية
أما داخل اليمن، فقد أثار الحادث موجة من السخط بين أنصار المؤتمر الشعبي، الذين اعتبروا اعتقال أمينهم العام محاولة جديدة لـ«إذلال الحزب» وطمس دوره التاريخي.
ورغم القبضة الحوثية المشددة، عبّرت قواعد المؤتمر في أكثر من محافظة عن تمسكها باستمرار الحزب كصوت سياسي مستقل، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الممارسات إلى انفجار احتجاجات مكتومة في مناطق سيطرة الميليشيا.
مستقبل العلاقة بين الحوثيين والمؤتمر
في ظل هذا التصعيد، يطرح المراقبون تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين: هل يسعى الحوثيون إلى ابتلاع المؤتمر الشعبي وإضعافه نهائياً، أم أن الحزب سيستطيع الصمود والمناورة للحفاظ على وجوده كقوة سياسية فاعلة في الساحة اليمنية؟







