بدأت دولة قطر رسميًا المرحلة الثانية من برنامجها الطموح لدعم الطاقة الكهربائية في سوريا، بقدرة إنتاجية تصل إلى 800 ميغاواط ولمدة عام كامل، في خطوة إنسانية تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي لملايين السوريين، وتعزيز استقرار قطاع الطاقة في بلد أنهكته الحرب.
ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن هذا الدعم الجديد سيرفع ساعات تشغيل الكهرباء إلى 5 ساعات يوميًا في عدة مناطق سورية، محققًا تحسنًا يوميًا بنسبة 40% يستفيد منه أكثر من 5 ملايين مشترك.
خريطة الدعم: من أذربيجان إلى حلب.. ومن ثم إلى كل سوريا
المرحلة الثانية من الدعم القطري للكهرباء ستعتمد على إمدادات الغاز والكهرباء القادمة من أذربيجان وتركيا، لتصل مباشرة إلى محطة حلب كمركز توزيع رئيسي، حيث ستتولى فرق فنية إعادة توزيع الطاقة على المدن والأحياء السورية، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق الصناعية والخدمية، مما يعزز من استدامة الطاقة الحيوية ويعيد النشاط إلى القطاعات التجارية والاقتصادية المتوقفة منذ سنوات.
بهذه المرحلة الجديدة، يرتفع إجمالي مساهمات “صندوق قطر للتنمية” في دعم الكهرباء بسوريا إلى أكثر من 760 مليون دولار أمريكي، وهو ما يؤكد، بحسب التصريحات القطرية، التزام الدوحة الثابت بدعم الشعب السوري، واستمرارها في تنفيذ مشاريع تنموية حيوية تهدف إلى تأمين حياة كريمة وآمنة للسكان.
ويعكس هذا الدعم استمرار الرؤية القطرية في الاستثمار في الإنعاش الاقتصادي والبنى التحتية كأساس لأي حل مستدام للأزمة السورية، مع تركيز خاص على القطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس اليومية، وفي مقدمتها الكهرباء.
إشادة أميركية: “خطوة إنسانية جريئة” من قطر
في ردّ فعل سريع على هذه المبادرة، أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن تقديرها الكبير لقطر، حيث وصف توماس باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، المبادرة القطرية بأنها “تجسيد جريء لقيم الشراكة والصداقة من قبل قيادة دولة قطر”.
وفي منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قال باراك: “تتقدم بخالص الشكر لدولة قطر على تمويلها الكامل لمبادرة الغاز الحيوية لسوريا. إنها خطوة بالغة الأهمية نحو الإغاثة والاستقرار في لحظة حرجة”.
وأكد المبعوث الأميركي أن المبادرة ستبدأ رسميًا في الثاني من أغسطس الجاري، وستتيح وصول الغاز من أذربيجان إلى سوريا عبر تركيا، ما يضمن توليد 800 ميغاواط من الكهرباء كافية لإنارة ملايين المنازل، في بلد يفتقر اليوم إلى أدنى مقومات البنية التحتية.
رسائل متعددة: سياسة ناعمة بمفعول تنموي
التحرك القطري لا يُقرأ فقط من زاوية إنسانية، بل يحمل أيضًا رسائل دبلوماسية متعددة في توقيت حرج، أبرزها تثبيت دور قطر كفاعل إقليمي في الملف السوري، وإعادة بناء الجسور مع مختلف القوى الدولية الفاعلة، والتأكيد على نموذج “الدبلوماسية التنموية” كأداة تأثير فعّالة
ومع ازدياد الضغط الدولي لإيجاد مخرج للأزمة السورية، تبدو هذه المبادرات التنموية بمثابة تمهيد واقعي لأي حل سياسي قادم، حيث لا يمكن تخيل أي استقرار دون خدمات أساسية وفي مقدمتها الكهرباء.
قطر تُنير طريقًا نحو الأمل
وسط ظلام الأزمة السورية المستمر منذ أكثر من عقد، تبرز المبادرة القطرية كـ شمعة تضيء درب ملايين السوريين، وكتجربة يمكن البناء عليها لتكرار الدعم في قطاعات أخرى مثل المياه والصحة والتعليم. وبينما تتحدث الكثير من الدول عن دعم الشعب السوري، تذهب قطر أبعد من ذلك، وتترجم التعاطف إلى أرقام واستثمارات ونتائج ملموسة.
ومع دخول المرحلة الثانية من البرنامج، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تُشعل هذه المبادرة شرارة جديدة لإعادة إعمار سوريا؟.







