التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، في الدوحة على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية، حيث شددا على أهمية توحيد الصف العربي وبناء جبهة متماسكة لحماية الأمن القومي العربي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
اللقاء جاء في توقيت حساس يعكس حجم القلق العربي من تصاعد التهديدات الأمنية والسياسية.
غزة محور المباحثات
بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أكد الزعيمان ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومن دون أي عوائق، مشددين على رفض كل أشكال محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.
الموقف المصري-القطري الموحد اعتُبر رسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه الأزمة الإنسانية في غزة.
تضامن مصري كامل مع قطر
السيسي عبّر خلال اللقاء عن تضامن مصر الكامل مع دولة قطر، واستعداد القاهرة لتقديم أي دعم يضمن صون سيادتها ووحدة أراضيها، مؤكداً أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة يُعد تجاوزاً خطيراً لا يمكن السكوت عنه. الموقف المصري جاء ليؤكد أن المساس بقطر هو مساس بالأمن العربي ككل.
القمة التي تستضيفها الدوحة بمشاركة أعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، انعقدت لإظهار الدعم لقطر بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات حركة «حماس» الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل خمسة من عناصر الحركة إضافة إلى أحد أفراد الأمن القطري. القمة شكّلت منصة سياسية لتجديد التأكيد على أن العدوان على أي دولة عربية سيُواجَه برد جماعي.
وحدة الموقف العربي في مواجهة التهديدات
اللقاء بين السيسي وأمير قطر لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل خطوة عملية لتأكيد أن التنسيق العربي بات ضرورة ملحّة أمام ما تشهده المنطقة من تحديات، بدءاً من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي مروراً بالتدخلات الإقليمية، وصولاً إلى التهديدات المباشرة لسيادة الدول.الرسالة الأساسية: إما جبهة عربية موحدة، أو استمرار تفكك يستفيد منه الآخرون.
يرى الدكتور أحمد قنديل، الخبير في الشؤون العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن اللقاء بين الرئيس المصري وأمير قطر يعكس تحولاً استراتيجياً نحو تجاوز الخلافات السابقة وبناء أرضية مشتركة لمواجهة الأخطار.
ويشير إلى أن الحديث عن “جبهة عربية موحدة” يُعطي انطباعاً بأن الدولتين تدركان أن التشرذم العربي لم يعد خياراً مطروحاً في ظل التحديات الأمنية الحالية.
قطر تستثمر في الدبلوماسية الوقائية
يؤكد الدكتور خالد العلي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، أن تأكيد الشيخ تميم على التضامن العربي يعكس نهج الدوحة في تعزيز ما يُعرف بالدبلوماسية الوقائية، أي معالجة الأزمات قبل تفاقمها.
ويضيف أن قطر تسعى من خلال القمة إلى إرسال رسالة واضحة بأن أي استهداف مباشر لها لن يُنظر إليه كحادث منفصل، بل كتهديد للأمن الجماعي العربي.
من جانبه، يوضح اللواء المتقاعد سامح راشد، الخبير في الأمن الإقليمي، أن القضية الفلسطينية شكّلت نقطة التقاء رئيسية بين القاهرة والدوحة، حيث تملك مصر دوراً محورياً في التهدئة والوساطة، بينما تستضيف قطر قيادات من حماس وتؤدي دوراً حيوياً في تقديم الدعم المالي والسياسي لغزة. وبالتالي فإن التنسيق بين البلدين يعزز الموقف العربي في الضغط على المجتمع الدولي لوقف التصعيد.
الأمن القومي مرتبط بالاقتصاد
يشير الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى عبد السلام إلى أن الحديث عن الأمن القومي لا يقتصر على البعد العسكري والسياسي فقط، بل يمتد إلى الأمن الاقتصادي. ويؤكد أن أي تهديدات لقطر أو لمصر تعني بالضرورة اهتزاز أسواق الطاقة والتجارة، وهو ما سينعكس على استقرار المنطقة برمتها. من هنا تأتي أهمية جبهة عربية موحدة لحماية المصالح الاقتصادية الاستراتيجية.
يرى الدكتور فواز الدليمي، الخبير في الاستراتيجيات الإقليمية، أن اللقاء المصري–القطري يوجّه رسالة مباشرة إلى القوى الكبرى مفادها أن العرب قادرون على صياغة موقف مشترك عندما يتعلق الأمر بتهديد سيادتهم.
ويضيف أن الحديث عن “جبهة موحدة” يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة مع القوى الدولية على أساس الندية، لا على أساس الاعتماد المطلق على الحماية الخارجية.






