السيناريو القادم والمخرج المعد بعد هو كالتالي:
تولي قوات عربية بدعم دولي بوصاية أمريكية لقطاع غزة، اخراج السلطة الفلسطينية سياسياً ومدنياً وحركة حماس عسكريا ومدنياً عن الخدمة، ولن تقبل أمريكا إلا بتسليم سلاح المقاومة وابرام اتفاق بعدم عودتها لإدارة غزة، وحصارها إقليمياً ودولياً.
إن ما حدث قبل يومين من شن هجمات صهيونية مباغتة تصب في نفس الإطار الأمريكي، وكل التصريحات الأمريكية تصب في نفس نتائج تلك السيناريو، وإن الهجوم المباغت مع نوعيته الجديدة في الاستهدافات المدنية والسياسية لقيادة حركة حماس يصب في نفس نتائج السيناريو المطروح.
إن نجاح هذا السيناريو أصبح أقرب تطبيقاً من أي سيناريوهات قدمت لحل الصراع واستدامته، في ظل تحييد حزب الله والهجوم المستمر على اليمن “الحوثيون”، وتقوييد إيران عن مشهد الصراع، ولعبة أمريكا في حل مشكلة روسيا وأكرانيا، ونزع النووي من أوكرانيا، رسالة مهمة وبالغة الأهمية لإيران، إن ترامب أعطى الضوء الأخضر لشن الهجوم الأخير على القطاع وتنسيق عال بينه وبين نتن ياهو واليمين المتطرف، وهي رسالة لكل المحيطين بالقضية الفلسطينية، ورسالة للجهات الإقليمية، التي تريد حل عاجل وسريعاً لها، لاسباب سياسية، وكذلك المجتمع الدولي، بأن ما توعد به اترامب بفتح” بوبات الجحيم” ليس مجرد قول بلا فعل، بل خطوات عملية نحو حركة المقاومة حماس والحوثيين، بعدما فهم الدرس حزب الله والحرس الثوري، أن الصراع في هذه المرحلة سيغيب أنظمتهم السياسية عن الساحة الإقليمية والدولية، فآثر وقف إطلاق النار رغم خسارة حزب الله لأهم تحالف جغرافي ألا وهي سوريا، وانتزاع مخزون اسلحته وملشياته من سوريا، وإنهاء حالة الوصاية على الدولة اللبنانية.
إن دفع ايران للمفاوضات مع أمريكا لنزع الملف النووي هو هدف استراتيجي لكل من أمريكا واسرائيل، وبهذا الإتفاق سيشكل ضرراً مباشر على حركة حماس من خلال دعمها ماليا وتقنياُ، كما ان اتفاق أمريكا والكيان على فرض حصار شامل على قطاع غزة وتهجير السكان في منطقة واحدة يتم اختيارها عن طريق جيش الكيان إما نحو الغرب، أو الشرق هذه المرة، وذلك لضمان عدم وصول المساعدات لحركة حماس، وبناء قدراتها المدنية، هذا سيكون السيف الذي سيؤثر على حركة حماس في حركتها المدنية، إن ما تم تفسيره في السابق سيقود حركة حماس ويجعلها تختنق شيء فشيئاُ، مع فتح باب التفاوض موارباً لكل مرحلة من مراحل السيناريو الأمريكي الصهيوني المعد لقطاع غزة، ومن هنا سيتحقق عنصر الإفراج عن الأسرى الصهيونيين، لأن الدراسات الاستخبراتية للكيان الصهيوني توصلت إلى أن حماس متمسكة بورقة الأسرى، فستعمل جاهدة على البقاء عليهم أحياء، أو أقل الأشياء ستحافظ عليهم، كما اتضح في عملية التسليم لهم، وطريقة معاملتهم في الأسر، ان نتائج السيناريو هو خروج حماس من مشهد الصراع العسكري والمدني وإنهاء مشروع السلطة الفلسطينية وعودتها لقيادة غزة.
إن ما نحن فيه يجب إعادة صياغة برنامج سياسي بتوافق فلسطيني وإعادة خطة وطنية تتلاءم مع منتجات ومخرجات الصراع الذي دام أكثر من سبعون عاماً.






