مع حلول فصل الشتاء، تشهد دول عدة في المنطقة العربية، تقلبات جوية غير مسبوقة، عن الأعوام الماضية، ويرجع ذلك إلى التغيرات المناخية، التي أصبحت تمثل خطورة كبيرة، على العديد من الدول، خاصة الدول النامية، التي لا تمتلك الإمكانيات المادية، لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية.
ووفقا للتقديرات، سيواجه أكثر من 400 مليون شخص ضغط شح المياه، وستتضاعف احتياجات الطاقة بسبب موجات الحر الطويلة، وستنخفض إنتاجية الزراعة بنسبة قد تصل إلى 20–30% في دول عربية معينة. وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة المنطقة معرضة لموجات حر تتجاوز 56–60 درجة في الخليج، ولارتفاع مستوى سطح البحر قد يهدد مدنا ساحلية كالإسكندرية والبصرة والدوحة.
خطورة توسع نطاق الأمراض
إلى جانب ذلك، ارتفاع الأمراض المنقولة بالمياه بنسبة 40% مع تزايد الفيضانات، وأن هناك توسع لنطاق الأمراض كحمى الضنك والملاريا نحو مناطق لم تكن فيها سابقا. حسب منظمة الصحة العالمية، أيضا تشير تقديرات منظمة الأرصاد العالمية، إلى إن منطقة الشرق الأوسط أصبحت واحدة من أسرع المناطق حرارة على وجه الأرض، وأكثرها تأثرا بالنشاط المداري والرطوبة القادمة من المحيطات المجاورة.
المركز الوطني للأرصاد في السعودية، كشف عن أن هناك زيادة واضحة في الأمطار الغزيرة، خصوصا على الساحل الغربي والجنوب الغربي، وما حدث من أمطار أخيرة يعد من أعلى المعدلات المسجلة في المملكة. هذا التصريح ليس معزولا، فقد أعلنت الإمارات بعد العاصفة المطرية غير المسبوقة في 2024 أن كمية الأمطار التي شهدتها الدولة هي الأعلى منذ 75 عاما.
عادة تبدأ الأمطار في الخريف على السواحل، ثم تتقدم لاحقا نحو الجبال. لكن النظام الأخير جاء من مصدر استوائي، تحرك عبر البحر الأحمر قبل أن ينفجر فوق مناطق داخلية لم تعتد استقبال هذا المستوى من الرطوبة. وتشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إلى زيادة الظواهر المطرية القصوى بنسبة 7% لكل ارتفاع درجة مئوية واحدة، فيما المناطق الجافة، ومنها الشرق الأوسط، ستشهد فترات جفاف أطول تتخللها أمطار غزيرة ذات طابع تفجري.
زيادة التطرف المناخي
ووفقا لما نشره معهد ماكس بلانك، الذي كشف عن أن الأنظمة الجوية أصبحت أبطأ بنسبة تتراوح بين 20–30% في عدة مناطق حول العالم، وأن بطء النظام يعني بقاء كتلة السحب فوق منطقة محددة لفترة أطول، وبالتالي هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة. وهذا ما حدث في السعودية والإمارات وقطر والأردن وعمان خلال السنوات الأخيرة.
في الأردن، أكدت الأرصاد أن المنخفضات الجوية أصبحت أبطأ وأكثر قدرة على إنتاج أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة. بينما أكدت الأرصاد القطرية ذلك في تقريرها المناخي لعام 2023، أن الدوحة تشهد زيادة في التطرف المناخي وارتفاعا في شدة الأمطار الموسمية. وفي مصر، ذكرت الهيئة العامة للأرصاد، أن نشهد تغيرا واضحا في نمط الفصول وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة.
الأرصاد العمانية، كشفت عن أن التغير المناخي ساهم في زيادة قوة وشدة الأعاصير التي تؤثر على السلطنة، خاصة الأعاصير المدارية في بحر العرب، التي شهدت، وفق دراسة عمانية رسمية. وبناء على دراسات NASA وNOAA (2022–2024)، فإن الهواء الأكثر دفئا قادر على حمل كمية رطوبة أكبر بـ 14% مقارنة بالقرن الماضي، فيما المحيطات الدافئة في البحر الأحمر وبحر العرب رفعت حرارة السطح بنحو 1–1.4 درجة فوق المعدل، وهذا الارتفاع يعزز تبخرا ضخما ينتقل عبر الرياح الموسمية ليصب فوق اليابسة.
انبعاثات الغازات الدفيئة
ووفقا لتقارير موثقة من الجهات المختصة، فإن العالم سيصل ذروة المخاطر المناخية، بحلول عام 2060، لكن منظمة الأرصاد العالمية، تقول إن 2023 و2024 هما الأعلى حرارة منذ بدء السجلات، وأن العالم تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية مرات عدة خلال أشهر كاملة، وهو ما وصفه الأمين العام للمنظمة بأنه خروج واضح عن التوازن المناخي التاريخي.
تضاعفت انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العقود الثلاثة الماضية، أكثر من ثلاثة أضعاف، ويرتفع متوسط حصة كل فرد من الانبعاثات في تلك المنطقة عن المتوسط العالمي، وتتربع العديد من دول الشرق الأوسط في المراكز العشرة الأولى بقائمة الدول حسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد. بحسب اللجنة الولية للتغيرات المناخية.
احتلت المملكة العربية السعودية وإيران، المركزين التاسع والسابع في قائمة الدول الأكثر إنتاجًا لغاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وينتج البلدان معًا ما نسبته 40% من انبعاثات الغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تعتمد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أساسي على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، فعلى سبيل المثال، تحصل تركيا على 97% من الطاقة التي تحتاجها من النفط والغاز الطبيعي والفحم.







