تتجه الأنظار نحو العاصمة الروسية موسكو، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين غدا الأربعاء، في زيارة تأتي وسط ملفات حساسة ومتداخلة على الساحتين الإقليمية والدولية.
اللقاء المرتقب بين الشرع وبوتين
وقالت قناة “تلفزيون سوريا اليوم” الاثنين إن اللقاء المرتقب بين الشرع وبوتين سيعقد في الكرملين، ما يضع دمشق أمام محطة جديدة قد تحمل في طياتها تحولات محتملة في العلاقات الثنائية، وكذلك في مسار الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بسوريا.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تقاطعات دولية متسارعة، وتزايدًا في الضغوط على دمشق، ما يجعل اللقاء مع موسكو، الحليف الأقوى، ذا أهمية استثنائية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات الداخلية وملف إعادة الإعمار والروابط الاقتصادية، إلى جانب الأوضاع الأمنية المحيطة بسوريا.
وتعتبر زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو أحد أبرز المحطات الدبلوماسية في العلاقات السورية–الروسية منذ سنوات، خصوصًا أن روسيا تمثل الحليف الأبرز لدمشق على المستوى السياسي والعسكري، منذ تدخلها في سوريا عام 2015، الذي قلب موازين الصراع لصالح النظام السوري.
سوريا.. بوابة للحضور الروسي
وارتبط الموقف الروسي من الأزمة السورية باستراتيجية موسكو في المنطقة، التي ترى في سوريا بوابة للحضور الروسي في الشرق الأوسط، وكذلك قاعدة نفوذ استراتيجية في البحر المتوسط، ما يجعل أي زيارة رسمية لسوريا إلى روسيا ذات دلالات أوسع من مجرد لقاء ثنائي.
وعلى الصعيد السياسي، تأتي الزيارة في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على دمشق، سواء من خلال الملفات المتعلقة بالحقوق الإنسانية أو التطورات الإقليمية، وهو ما يجعل موسكو المرجع الأقوى لدمشق في مواجهة أي ضغوط أو محاولات لفرض شروط خارجية.
أما الملف الاقتصادي، فيحتل مساحة كبيرة من أجندة دمشق في الفترة الأخيرة، خاصة مع تدهور الاقتصاد السوري وتراجع القدرة على الاستيراد، ما يجعل التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة، إعادة الإعمار، والاستثمارات، محورًا أساسيًا في أي لقاء رسمي.
موقف ملف إعادة الإعمار
وتتداخل الزيارة أيضًا مع ملف إعادة الإعمار الذي يحتاج إلى دعم دولي واسع، حيث تسعى دمشق لاستقطاب شركاء قادرين على تمويل مشاريع ضخمة، وهو ما يضع روسيا في موقع “الممول الاستراتيجي” المحتمل، لا سيما في البنية التحتية والمشروعات الصناعية.
وعلى الجانب الأمني، لا تزال موسكو شريكًا رئيسيًا لدمشق في مواجهة الجماعات المسلحة، وملف الوجود الأجنبي في سوريا، وملف التهريب والحدود، وهو ما يعني أن اللقاء قد يشهد بحثًا لتنسيق أمني أوسع، أو مراجعة لآليات التعاون الاستخباراتي والعسكري.
كما أن الزيارة تحمل أبعادًا إقليمية، إذ أن دمشق تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع محور موسكو – طهران، في ظل توتر العلاقات مع بعض الدول الإقليمية، ما يجعل لقاء بوتين فرصة لتأكيد التحالف وتثبيت الأدوار في ملفات المنطقة.
رسائل داخلية للقاء
أما الجانب السوري، فيسعى من خلال اللقاء إلى تحقيق “رسائل داخلية” أيضًا، إذ أن إعلان زيارة رسمية ولقاء مع بوتين يعطي شرعية سياسية داخلية، ويعزز من صورة الدولة كفاعل دولي قادر على عقد تحالفات استراتيجية.
وفي المقابل، قد تستغل روسيا الزيارة لإرسال رسائل متعددة، منها التأكيد على استمرار الدعم السوري، وفي الوقت نفسه إبراز دورها كقوة قادرة على “الاحتواء والتسوية” في المنطقة، مع إبقاء ورقة التأثير في يدها، خصوصًا في الملف السوري.
وتأتي زيارة الشرع في ظل ترقب دولي وإقليمي لتطورات سوريا، سواء على مستوى مسار الحل السياسي أو الملفات الاقتصادية والإنسانية، ما يجعل اللقاء مع بوتين محطة تتبعها عواصم عدة، بحثًا عن مؤشرات حول مستقبل العلاقات السورية–الروسية ومسار سوريا في المرحلة المقبلة.







