أعلن رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، ورئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، اليوم عن بدء عمليات التنقيب عن النفط في المياه الساحلية الصومالية اعتباراً من العام المقبل، بعد نجاح المسوحات الجيولوجية التي أشارت إلى وجود احتياطيات نفطية وغازية ذات جدوى تجارية.
وقال الرئيس أردوغان: “تخطط تركيا لبدء عمليات التنقيب عن النفط في عام 2026، وستساهم هذه الجهود بشكل كبير في رفاهية الشعب الصومالي”، مؤكداً أن بلاده تسعى لتعزيز التعاون مع مقديشو في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
من جهته، أوضح الرئيس محمود أن الاكتشافات الأولية تعكس تقدماً كبيراً في مسيرة الصومال نحو الانتعاش الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الصراعات وعدم الاستقرار، مضيفاً: “يمثل اكتشاف النفط والغاز فرصة استراتيجية ستساهم بشكل كبير في انتعاش بلادنا، ونحن ملتزمون بإدارة هذه الموارد بمسؤولية لخدمة مصالح الشعب الصومالي”.
تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أكاديمية الاستخبارات الوطنية التركية في تقرير حديث بعنوان “نموذج شراكة متعدد الأبعاد”، الذي يشير إلى أن الصومال يدخل مرحلة من الهشاشة المتزايدة بفعل التهديدات المسلحة، والتشرذم السياسي، والضعف المؤسسي، والضغوط الاقتصادية والخارجية. ويؤكد التقرير أن الشراكة التركية الصومالية، رغم كونها نموذجاً استراتيجياً متعدد المستويات، تعمل في بيئة محفوفة بمخاطر جسيمة تهدد استقرار البلاد وعلاقاتها الثنائية.
ويحدد التقرير خمسة مخاطر رئيسية:
التهديدات المسلحة: استمرار نشاط حركة الشباب التي تدير هياكل حكم موازية في المناطق الريفية، إلى جانب وجود فصيل صغير لتنظيم داعش في بونتلاند، يجعل الجيش الوطني غير قادر على تأمين البلاد دون دعم خارجي.
التشرذم السياسي وتقسيم السلطة: الصراعات المستمرة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء، خصوصاً بونتلاند وجوبالاند، تعرقل اتخاذ القرارات الوطنية وتؤثر سلباً على مشاريع التنمية التركية في البلاد.
ضعف مؤسسات الدولة: يفتقر الصومال إلى قدرات إدارية فعالة وأنظمة رقابة قوية، ويعتمد بشكل كبير على المانحين، ما يقيد تقديم الخدمات الأساسية واستغلال الموارد الجديدة بشكل مستقل.
الصدمات البيئية: موجات الجفاف المتكررة وزيادة انعدام الأمن الغذائي تزيد من مخاطر التجنيد المتطرف والنزوح الداخلي، بما يهدد الاستقرار المحلي.
الضغوط الجيوسياسية والحرب المعلوماتية: موقع الصومال الاستراتيجي على ممر البحر الأحمر يعرضها لمنافسات إقليمية ودولية، بينما تُستغل حملات التضليل لتشويه صورة التعاون التركي على أنه وجود عسكري أو استغلال اقتصادي بحت.
ويشير التقرير إلى أن المكاسب المحققة، مثل تحسين البنية التحتية، والتعاون الأمني، والفرص الاقتصادية الجديدة، لا تزال عرضة لهذه المخاطر الخمسة، مؤكداً أن مستقبل الصومال مرهون بقدرته على بناء مؤسسات فعالة، والحد من التهديدات المسلحة، وإدارة النزاعات السياسية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
منذ زيارة الرئيس أردوغان إلى مقديشو عام 2011، عززت تركيا نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري في الصومال بشكل مطرد. وتشمل هذه النفوذ مجالات الدفاع، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك معسكر “توركسوم” الذي درّب أكثر من 15 ألف جندي صومالي، وشركات تركية تدير مطار عدن عدي الدولي وميناء مقديشو.
في الوقت نفسه، دخلت إسرائيل على خط التطورات الأخيرة من خلال اعترافها بأرض الصومال كدولة مستقلة، ما أثار توتراً دبلوماسياً مع أنقرة التي رفضت هذا الاعتراف. وتراقب مصر عن كثب هذه التحولات، ساعيةً للانخراط بما يضمن مصالحها الاستراتيجية في القرن الإفريقي، خصوصاً في مجالات الأمن البحري والطاقة، ومواجهة النفوذ التركي والإسرائيلي المتنامي.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس محمود يزور تركيا حالياً بدعوة رسمية من أردوغان، حيث يركز الطرفان على تعزيز العلاقات في مختلف القطاعات، مع إبراز مجالات التجارة والأمن والطاقة كأولويات مشتركة، بينما تظل المنافسة الإقليمية على ثروات الصومال الغنية والموارد الاستراتيجية محور اهتمام جميع الأطراف الفاعلة.






