فرضت الصين، الجمعة، عقوبات على عدد من شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية، من بينها شركة بوينغ، وذلك عقب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حزمة كبيرة من مبيعات الأسلحة إلى تايوان بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن العقوبات تشمل 20 شركة و10 أفراد أمريكيين، من ضمنهم مركز إنتاج بوينغ في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري. وتشمل الإجراءات تجميد أي أصول لهم داخل الصين، ومنع المؤسسات والأفراد المحليين من التعامل معهم مالياً أو تجارياً.
وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان واشنطن عن صفقة تسليح هي الأكبر في تاريخ العلاقات الأمريكية–التايوانية، وتشمل صواريخ متوسطة المدى وطائرات مسيّرة ومنظومات عسكرية متقدمة. وترى بكين أن هذه الصفقة تمثل تصعيداً مباشراً في ملف تعتبره أحد خطوطها الحمراء.
وأكدت الخارجية الصينية في بيانها أن “قضية تايوان تمثل جوهر المصالح الوطنية للصين، والخط الأحمر الأول الذي لا يجوز تجاوزه في العلاقات الصينية–الأمريكية”، محذّرة من أن أي تحركات تتجاوز هذا الخط “ستواجه برد قوي”.
وأضافت الوزارة أن من بين الشخصيات المشمولة بالعقوبات مؤسس شركة الدفاع “أندوريل إندستريز” وعدداً من كبار التنفيذيين في الشركات المستهدفة، مشيرة إلى منعهم من دخول الأراضي الصينية.
وتنتج بوينغ طائرات قتالية في منشأة سانت لويس، حيث شهد المصنع هذا العام إضراباً لآلاف العمال احتجاجاً على الأجور. كما شملت العقوبات شركات أخرى مثل “نورثروب غرومان سيستمز” و”L3 هاريس للخدمات البحرية”.
وتعد تايوان واحدة من أبرز بؤر التوتر بين بكين وواشنطن. فبينما تتمسك الصين بموقفها القاضي بوجوب “إعادة توحيد” الجزيرة معها، ترفض تايبيه — التي تتمتع بحكم ديمقراطي — هذا الطرح. أما الولايات المتحدة فترى نفسها ملزمة قانونياً بتزويد تايوان بوسائل الدفاع عن النفس، وهو ما يواصل إثارة خلافات حادة مع الصين.
وتشير تفاصيل الصفقة إلى أنها تضم ثماني اتفاقيات تسليح فرعية، من ضمنها 420 منظومة صواريخ تكتيكية من طراز ATACMS، وهي المنظومات ذاتها التي استخدمت في أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الصفقة “تدعم المصالح الوطنية والأمنية للولايات المتحدة، وتسهم في تعزيز قدرة تايوان الدفاعية والحفاظ على التوازن والاستقرار في المنطقة”.
وترى واشنطن أن هذه المبيعات تأتي في إطار الحفاظ على الردع الإقليمي، بينما تصفها بكين بأنها خطوة استفزازية تهدد الأمن والاستقرار وتعمّق المواجهة بين الجانبين.







