حذرت مديرة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إديم وسورنو، من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مؤكدة أن المدينة محاصرة بالكامل من قبل قوات الدعم السريع منذ مايو 2024.
وقالت وسورنو إن الأمم المتحدة تسعى للحصول على هدنة إنسانية كافية تمكّن فرق الإغاثة من الوصول إلى السكان، مشيرة إلى أن المنظمة حصلت على ضمانات من الجيش السوداني، لكنها لا تزال بانتظار موافقة مماثلة من قوات الدعم السريع.
الخرطوم مدينة أشباح
وفي سياق متصل، وصفت المسؤولة الأممية الوضع في العاصمة الخرطوم بأنه «كارثي»، مؤكدة أن الحرب حولتها إلى مدينة أشباح. وأضافت أن المدنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه الأطفال في المدينة خطر الجوع الشديد، إذ أصبح كثير منهم «جلداً على عظم» نتيجة نقص الغذاء.
تهديد بالمجاعة وارتفاع قياسي للأسعار
برنامج الأغذية العالمي حذّر من أن آلاف الأشخاص في الفاشر يواجهون خطر المجاعة الوشيكة، لافتاً إلى أن القدرة على الصمود لدى السكان «تلاشت بالكامل» بعد أكثر من عامين من الحرب.
وأكد أن أسعار المواد الأساسية شهدت قفزات غير مسبوقة، حيث ارتفع سعر الذرة الرفيعة والقمح — المكونين الرئيسيين للخبز والهريسة — بنسبة 460%، بينما أصبحت الأسواق شبه خالية من السلع وأغلقت معظم المطابخ المشتركة.
كارثة إنسانية تطال الأطفال
بحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 40% من الأطفال دون سن الخامسة في الفاشر من سوء تغذية حاد، بينهم 11% مصابون بنقص شديد يهدد حياتهم. وأشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن بعض العائلات اضطرت لاستهلاك العلف أو النفايات للبقاء على قيد الحياة.
حصار طويل الأمد يهدد الاستقرار الإقليمي
ويرى محللون أن استمرار حصار الفاشر لا يقتصر تأثيره على الوضع الإنساني فحسب، بل يهدد أيضاً الاستقرار الإقليمي، خاصة أن المدينة تعد مركزاً حيوياً للتجارة وحلقة وصل بين ولايات دارفور والدول المجاورة. ويشير خبراء إلى أن أي انهيار كامل للوضع فيها قد يدفع بموجات نزوح ضخمة نحو تشاد وأفريقيا الوسطى.
من الناحية العسكرية، يصف مراقبون الوضع في الفاشر بأنه جزء من «معركة كسر العظم» بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث يحاول كل طرف فرض سيطرته الكاملة على دارفور. ويزيد من تعقيد الأزمة أن الفاشر تمثل آخر معقل إستراتيجي للجيش في الإقليم، ما يجعلها هدفاً أساسياً في خطط الدعم السريع.
انهيار الخدمات الصحية والتعليمية
الأزمة لم تتوقف عند نقص الغذاء، بل طالت قطاعات حيوية أخرى. فمعظم المستشفيات توقفت عن العمل بسبب نقص الأدوية والإمدادات، فيما أغلقت المدارس أبوابها منذ أشهر، ما يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من التعليم.
ووفق تقارير محلية، فإن بعض المراكز الطبية تعمل بجهود تطوعية محدودة ودون معدات كافية.
تحذيرات متكررة وغياب الحلول
منظمة «أطباء السودان» أطلقت بدورها نداءً عاجلاً لإنقاذ المدينة، مؤكدة أن الجوع بلغ أخطر مراحله.
ورغم التحذيرات الأممية المستمرة، لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق يسمح بإدخال المساعدات بشكل منتظم ومستدام، ما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة.







