دخلت قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، أمس الثلاثاء، إلى مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وبدأت التحضيرات لتسلّم مطار القامشلي وعدد من المراكز الحكومية، في خطوة تعكس تطوراً لافتاً في مسار إعادة بسط سلطة الدولة على مناطق شمال شرقي سوريا.
القوات السورية تدخل القامشلي
وقالت مصادر محلية في محافظة الحسكة إن رتلاً من قوات الأمن العام، التابعة لوزارة الداخلية السورية، دخل مدينة القامشلي، ثاني أكبر مدن المحافظة، وسط فرض «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” حظراً للتجول في المدينة.
وأوضحت المصادر أن القوات توقفت عند مدخل مطار القامشلي تمهيداً لدخوله رسمياً، إلى جانب الاستعداد لتسلّم عدد من المؤسسات الحكومية.
وتأتي هذه التحركات غداة بدء انتشار وحدات من القوات الحكومية في مدينة الحسكة، ذات التركيبة السكانية المختلطة من أكراد وعرب، وكذلك في ريف كوباني ذي الغالبية الكردية شمال محافظة حلب، وذلك بموجب اتفاق يقضي بعملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الحكومة السورية و«قسد» في محافظة الحسكة.
التزام سوريا بحقوق المواطنين
في سياق موازٍ، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة السورية ضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، وذلك خلال استقباله وفداً من «المجلس الوطني الكردي» في دمشق، مشددا على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وتعزيز الشراكة الوطنية بما يضمن الاستقرار والتنوع المجتمعي.
ونقل بيان رئاسي عن وفد «المجلس الوطني الكردي» ترحيبه بالمرسوم الرئاسي رقم «13»، معتبراً إياه «خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية»، في وقت تُعد فيه هذه اللقاءات مؤشراً على مسار سياسي موازٍ للتحركات الميدانية الجارية في شمال شرقي البلاد.
وتأتي التحركات الأخيرة لقوات الأمن الحكومية السورية في مدينتي القامشلي والحسكة في إطار مسار أوسع لإعادة ترتيب العلاقة بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بعد سنوات من السيطرة الأمنية والإدارية المنفصلة في مناطق شمال شرقي البلاد منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011.
سيطرة قسد على المؤسسات
وشهدت محافظة الحسكة، ذات التركيبة السكانية المعقدة التي تضم أكراداً وعرباً وسرياناً، ترتيبات أمنية خاصة خلال السنوات الماضية، حيث احتفظت الحكومة السورية بحضور محدود داخل بعض المربعات الأمنية، في مقابل سيطرة «قسد» على معظم المؤسسات المدنية والعسكرية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وخلال الشهور الماضية، برزت مؤشرات على تفاهمات متدرجة بين الجانبين، تمثلت في اتفاقات أمنية وإدارية غير معلنة بالكامل، تهدف إلى دمج جزئي للقوات وتنسيق إدارة المعابر والمطارات والمنشآت الحيوية، وعلى رأسها مطار القامشلي، الذي يشكل نقطة استراتيجية للحكومة السورية في شمال شرقي البلاد.
دمشق تستعيد نفوذها
وتزامنت هذه التفاهمات الميدانية مع حراك سياسي متصاعد، شمل لقاءات رسمية بين القيادة السورية وممثلي القوى السياسية الكردية، في مقدمتها «المجلس الوطني الكردي»، في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الدولة والمكون الكردي ضمن إطار دستوري يؤكد وحدة الأراضي السورية.
ويرى مسؤولون أن التطورات الأخيرة تعكس محاولة من دمشق لاستعادة نفوذها تدريجياً في مناطق الشمال الشرقي عبر مقاربة مزدوجة تجمع بين التفاهمات الأمنية والانفتاح السياسي، في وقت تبقى فيه مآلات هذه الترتيبات مرتبطة بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، ودور التحالف الدولي، ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.







