أكد رئيس ائتلاف دولة القانون ومرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء نوري المالكي، اليوم الأربعاء، ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة ووجود جيش واحد”، مشدداً على أن هذه الخطوات تمثل الأساس لبناء دولة مستقرة وقادرة على توفير الأمن لمواطنيها.
تكاتف القوى السياسية
وقال المالكي إن الشعب العراقي “عانى طويلاً من الحروب والعنف ويستحق اليوم أن يعيش بأمان وكرامة”، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب التهدئة وتكاتف جميع القوى السياسية لبسط سلطة القانون وتعزيز مؤسسات الدولة.
وأوضح أن “بسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ووجود جيش واحد يضم أبناء جميع مكونات الشعب تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، تمثل الأساس لبناء دولة مستقرة”، معتبراً أن تحقيق الاستقرار الأمني سينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات.
وأضاف أن الاستقرار “يهيئ بيئة آمنة تشجع الاستثمار وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب، وتسهم في استكمال مسيرة البناء والإعمار في جميع أنحاء الوطن”.
تشكيل الحكومة المقبلة
وتأتي تصريحات المالكي في وقت يشهد فيه العراق حراكاً سياسياً مكثفاً بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تباين في المواقف من ترشيحه لرئاسة الوزراء.
وكان رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي قد جدد رفضه ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، في حين أعاد طرح اسمه إلى الواجهة نقاشات داخلية وخارجية بشأن موازين القوى في البلاد.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر العراق من اختيار المالكي، المدعوم من إيران بحسب وصفه، رئيساً للوزراء مجدداً، ملوحاً بإمكانية عدم استمرار الدعم الأميركي لبغداد.
من جهته، رفض المالكي هذه التصريحات، واعتبرها “تدخلاً أميركياً سافراً في الشؤون الداخلية للعراق”، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أن بلاده ترفض أي انتهاك لسيادتها.
وتعكس هذه التطورات استمرار الجدل حول مستقبل القيادة السياسية في العراق، في ظل تحديات أمنية واقتصادية تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً لضمان الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة.
تحولات سياسية عميقة
يشهد العراق منذ عام 2003 تحولات سياسية وأمنية عميقة، رافقتها تحديات كبيرة في بناء مؤسسات الدولة وإعادة فرض هيبتها، وأدى انهيار المنظومة الأمنية السابقة إلى بروز تشكيلات مسلحة متعددة، بعضها نشأ في سياق مقاومة الاحتلال، وأخرى ظهرت لاحقاً في إطار مواجهة الإرهاب، ما خلق واقعاً أمنياً معقداً ظل يؤثر في استقرار البلاد لسنوات.
ومع تصاعد تهديد تنظيم داعش عام 2014، تشكلت فصائل مسلحة انضوت ضمن الحشد الشعبي وأسهمت في القتال إلى جانب القوات النظامية، قبل أن يتم تقنين وضعها قانونياً وضمها إلى المنظومة الأمنية الرسمية، إلا أن ملف السلاح خارج إطار الدولة بقي من أبرز القضايا الخلافية، في ظل دعوات متكررة من قوى سياسية مختلفة إلى حصره بيد المؤسسات الرسمية وتعزيز وحدة القرار الأمني.
وسياسياً، عاد اسم نوري المالكي إلى واجهة المشهد في أكثر من محطة بعد توليه رئاسة الوزراء لدورتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة شهدت توترات أمنية وطائفية حادة، إلى جانب مواجهات مع تنظيمات متشددة.
ترشيح المالكي للحكومة
ويثير ترشيحه مجدداً لرئاسة الحكومة انقساماً بين القوى السياسية، بين مؤيد يعتبره صاحب خبرة في إدارة الدولة، ومعارض يرى أن المرحلة تتطلب وجوهاً جديدة وتوافقات أوسع.
كما يتداخل البعد الإقليمي والدولي في المشهد العراقي، نظراً لموقع البلاد الجيوسياسي وعلاقاته المتشابكة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. وغالباً ما تتحول مسألة اختيار رئيس الوزراء إلى محور اهتمام خارجي، في ظل تأثير ذلك على ملفات الأمن والطاقة والعلاقات الاستراتيجية.
في هذا السياق، تتجدد الدعوات إلى تعزيز مفهوم الدولة الجامعة التي تحتكر استخدام القوة وتضمن سيادة القانون، باعتبار ذلك مدخلاً لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ويُنظر إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد المؤسسة العسكرية كأحد أبرز الاختبارات أمام أي حكومة مقبلة تسعى إلى ترسيخ الأمن وبناء الثقة داخلياً وخارجياً.







