أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح العلوي أن المملكة خصصت أكثر من نصف ميزانية الدولة للقطاعات الاجتماعية، في خطوة وُصفت بالتاريخية ضمن مسار مواجهة الفقر وتقليص الفوارق.
وأكدت أن الأولوية ستُمنح للتعليم، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية المباشرة، إلى جانب دعم القدرة الشرائية وتحقيق العدالة المجالية.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. إنجازات على الأرض
شهدت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2021 – 2023) تمويل نحو 1,576 مشروعًا بكلفة 2.11 مليار درهم، وتوزعت هذه المشاريع على فك العزلة بالقرى، تحسين التمدرس، التزوّد بالماء والكهرباء، إضافة إلى الصحة.
كما تم إطلاق 4,064 مشروعًا موجهًا لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، إلى جانب 15,090 مشروعًا لدعم دخل الشباب وتعزيز ريادة الأعمال.
التعليم.. دعم مباشر للأسر وتوسيع الخدمات
خصصت الحكومة غلافًا ماليًا تجاوز 1.7 مليار درهم عام 2023 لدعم النقل المدرسي والإطعام والداخليات.
وفي إطار مبادرة “مليون محفظة”، استفاد أكثر من 4.4 مليون تلميذ من الدعم، فيما أُطلق برنامج التحويلات النقدية المباشرة للأسر بمبالغ تتراوح بين 200 و300 درهم شهريًا، ليستفيد منه أكثر من 3 ملايين تلميذ ابتداءً من الموسم الدراسي 2024 – 2025.
وارتفع عدد المستفيدين من التغطية الصحية الإلزامية إلى أكثر من 30 مليون شخص بحلول أكتوبر 2024. وتكفلت الدولة بأعباء مالية كبيرة بلغت 15.5 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة، إضافة إلى مليار درهم سنويًا لتغطية تكاليف الرعاية في المؤسسات الصحية العمومية.
كما استفادت 3.9 مليون أسرة – تضم 12 مليون شخص – من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي خُصص له غلاف مالي تجاوز 22 مليار درهم.
ورصدت الحكومة 88.2 مليار درهم بين 2022 و2024 لدعم أسعار غاز البوتان والقمح والسكر، إلى جانب مليارات أخرى لمواجهة آثار الجفاف ودعم قطاع النقل والكهرباء والماء، كما واصلت تنفيذ برامج تقليص الفوارق المجالية بالعالم القروي بميزانية قاربت 46 مليار درهم، شملت الطرق، المدارس، والمراكز الصحية.
نتائج ملموسة.. تراجع الفقر وتحسن مستوى المعيشة
تشير الإحصاءات إلى أن معدل الفقر المطلق انخفض على المستوى الوطني من 4.8% عام 2014 إلى 3.9% عام 2022، فيما تراجع في القرى من 9.5% إلى 6.9%.
كما تراجع الفقر متعدد الأبعاد إلى 5.7% بعد أن كان 9.1%.
وارتفع متوسط النفقة السنوية للأسر المغربية إلى 83,713 درهم عام 2022، مقابل 76,317 درهم في 2014، ما يعكس تحسنًا في مستوى المعيشة رغم تحديات الجائحة والجفاف.
إرادة سياسية لتنمية شاملة
تؤكد هذه الأرقام أن المغرب يتبنى رؤية تنموية تضع المواطن في صلب السياسات العمومية، من خلال الاستثمار المكثف في التعليم والصحة والدعم الاجتماعي.
وتبرز هذه الخطوة كرسالة سياسية قوية مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي بتحقيق العدالة الاجتماعية.






