أعلنت نيامي وموسكو عن توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك خلال زيارة رسمية لوفد روسي رفيع إلى العاصمة النيجريّة.
لقاء رفيع المستوى ومذكرة شراكة
جاء الإعلان عن الاتفاق يوم الإثنين 28 يوليو 2025، عقب اجتماع جمع الرئيس النيجري الجنرال عبد الرحمن تياني بوزير الطاقة الروسي سيرجي تسيفيليف، الذي يترأس اللجنة الحكومية الروسية المشتركة مع دول تحالف الساحل (ESA). وأكد تسيفيليف عقب اللقاء أن النيجر كانت وجهته الأولى كرئيس للجنة، في دلالة رمزية على أهمية هذه العلاقة الجديدة، واصفًا المباحثات بـ”الفعالة”، وموضحًا أن فرق العمل بدأت بالفعل في استكشاف فرص التعاون العملي.
روسيا توسّع نفوذها في الساحل الإفريقي
الوفد الروسي، الذي ضم ممثلين عن أبرز شركات الطاقة الروسية، ناقش مع الجانب النيجري إنشاء منظومة متكاملة لاستغلال الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها اليورانيوم، في ظل شراكة قال الطرفان إنها “قائمة على الثقة والاحترام المتبادلين”. ويأتي هذا التطور في سياق سعي موسكو لتوسيع نفوذها في منطقة الساحل، بعد انسحاب تدريجي لفرنسا وتراجع الحضور الغربي.
النيجر تفتح أبوابها للاستثمار الروسي
من جانبها، أبدت السلطات النيجرية حماسًا لهذا التعاون، حيث تعهّد الرئيس تياني بتعيين شريك وطني للجنة الروسية المشتركة قريبًا، بما يتيح تسريع وتيرة المشاريع وتسهيل تنسيق الجهود بين الجانبين. وأكد مسؤولون في نيامي أن الاتفاق لا يقتصر على الطاقة، بل يشمل مجالات أخرى كالتعليم والزراعة والصحة، مع تركيز خاص على تدريب الكوادر الهندسية النيجيرية في روسيا ضمن برامج أكاديمية ومهنية طويلة الأمد.
اليورانيوم النيجري في قلب المعادلة
النيجر، التي تُعد من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم، تسعى إلى تحويل هذه الثروة الطبيعية من عبء سياسي واقتصادي إلى رافعة للتنمية. وفي ظل تجميد التعاون مع بعض الشركاء الغربيين، يأتي الاتفاق مع روسيا ليعزز رغبة نيامي في تنويع حلفائها وبناء شراكات تحقق لها مكاسب سيادية واستراتيجية.
أبعاد جيوسياسية للتقارب
يبدو أن موسكو تستثمر بنجاح في تغيّر المزاج السياسي لبعض دول غرب إفريقيا، عبر تقديم نفسها كشريك بديل عن القوى الاستعمارية التقليدية. ويُتوقّع أن تكون مذكرة التفاهم هذه بداية لمسار أوسع يشمل مشروعات في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، في وقت تبحث فيه النيجر عن تعزيز استقلالها الاقتصادي وتحقيق قدر أكبر من السيطرة على مواردها الطبيعية.
نحو تعاون استراتيجي طويل الأمد
بحسب البيان المشترك، فإن الاتفاق يرمي إلى تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الشعبين الروسي والنيجري. وبينما يواصل الطرفان العمل على التفاصيل التنفيذية للمذكرة، يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة هذا التعاون على تجاوز الطابع الرمزي إلى مشاريع ملموسة تُحدث تحولًا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للنيجر.






