كشفت “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات” عن تقرير صادم يوثق ما لا يقل عن 8186 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين في محافظة البيضاء، وسط اليمن، خلال الفترة الممتدة من يناير 2015 حتى يناير 2025.
التقرير، الذي يعكس صورة مأساوية لحال المدنيين في المحافظة المنسية، أوضح أن هذه الانتهاكات المتنوعة أسفرت عن مقتل 842 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 931 آخرين بجروح تفاوتت في خطورتها، منها حالات بتر وإعاقات دائمة.
أساليب قتل وحشية.. من القنص إلى التفجير
تنوّعت أساليب القتل التي وثقتها الشبكة، وجاءت على النحو التالي، 61 حالة قنص مباشر و285 حالة قتل بالرصاص و198 حالة نتيجة قصف عشوائي و214 حالة بسبب الألغام و41 حالة إعدام ميداني و13 حالة قتل بتفجير منازل و18 عملية اغتيال و14 حالة قتل تحت التعذيب و8 حالات دهس بآليات حوثية و17 حالة قتل بوسائل مختلفة.
تكشف هذه الأرقام عن نمط ممنهج للعنف ضد المدنيين، بما يعكس تجاهلاً صريحاً لكل الأعراف الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات.
جراح لا تلتئم.. إصابات ومعاناة ممتدة
أما الإصابات، فقد وثق التقرير 93 إصابة بالقنص، و271 بطلق ناري، و163 جراء القصف العشوائي، و309 إصابات بألغام أدت إلى إعاقات جسدية وحالات نفسية حرجة، و34 إصابة بتفجير منازل، و14 حالة تعذيب و16 حالة دهس و29 إصابة متنوعة.
الكثير من هذه الإصابات، وفق التقرير، تسببت بتشوهات دائمة وأزمات صحية مزمنة لا تتوفر لها أي رعاية طبية في المناطق المحاصرة.
آلاف المعتقلين والمخفيين قسراً
فيما لا يقل عن 2780 حالة اعتقال واختطاف، عمدت ميليشيات الحوثي إلى تكميم أفواه المعارضين والناشطين، وسط تصاعد حالات الإخفاء القسري التي بلغت 366 حالة.
كما سجل التقرير 132 حالة تعذيب نفسي وجسدي في المعتقلات الحوثية، فضلاً عن 2691 واقعة انتهاك للكرامة الإنسانية والحقوق الشخصية، تشمل اقتحام منازل ونهب ممتلكات ومضايقات مستمرة.
مطالبات بتحرك دولي عاجل
وصف التقرير ما يجري في البيضاء بأنه “جرائم ضد الإنسانية”، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بإدانة واضحة وصريحة لما يرتكبه الحوثيون وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة الدولية والضغط لرفع الحصار عن البيضاء وتوفير ممرات إنسانية آمنة للمساعدات الطبية والغذائية.
وأكدت “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات” أن الصمت الدولي يُعد تواطؤاً غير مباشر مع استمرار هذه الجرائم، محذّرة من تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات كارثية إذا لم يتم التدخل الفوري.
البيضاء.. جرح غائر في خاصرة اليمن
تأتي هذه الإحصائيات ضمن سلسلة تقارير توثق الواقع المأساوي للمدنيين في مناطق النزاع اليمني، حيث لا تزال محافظة البيضاء ترزح تحت وطأة الحصار والانتهاكات منذ سنوات، وسط غياب واضح لأي تحرك فاعل لإنقاذ سكانها.
في خضم الانشغال الدولي بالأزمات الكبرى، يبدو أن البيضاء “المهمّشة إعلامياً” تدفع ثمن الحرب بصمت… ولكن، إلى متى؟







