في فصل جديد من التوتر المتصاعد بين الحوثيين المدعومين من إيران والدولة العبرية، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ باليستي تم إطلاقه من الأراضي اليمنية صباح الثلاثاء، في ردّ مباشر على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت ميناء الحديدة.
وقال الجيش في بيان عبر تطبيق تلغرام: “عقب دويّ صفارات الإنذار في عدة مناطق، تم اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن”.
الصاروخ شوهد وهو يخترق الأجواء من جهة البحر الأحمر قبل أن يتم اعتراضه فوق مدينة عسقلان الساحلية، وفقًا لشهود عيان وصور نشرتها وكالة “رويترز”.
الميناء تحت القصف.. ورد حوثي سريع
جاء الهجوم الحوثي بعد ساعات فقط من تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات مكثفة على ميناء الحُديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي اليمني، في هجوم هو الثاني من نوعه خلال شهر.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ قواته قصفت أهدافًا إرهابية تابعة للنظام الحوثي الإرهابي، مضيفًا أن بلاده “ستمنع بالقوة أي محاولة لإعادة تأهيل البنية التحتية الإرهابية التي تم تدميرها سابقًا”.
كاتس يتوعد: “الحوثيون سيدفعون الثمن مثل طهران”
في تصريح شديد اللهجة، أشار كاتس إلى أن تل أبيب لن تميز بين الحوثيين وإيران، مضيفًا:. “كما قلت بوضوح من قبل… سيلقى اليمن مصير طهران، سيدفع الحوثيون ثمنًا باهظًا لإطلاق صواريخ باتجاه دولة إسرائيل”.
تصريحاته تؤكد أن الرد الإسرائيلي لن يتوقف عند حدود الدفاع، بل قد يمتد إلى هجمات استراتيجية أعمق داخل الأراضي اليمنية.
لماذا الحديدة؟ الميناء تحت المجهر
يُعد ميناء الحديدة شريانًا حيويًا للحوثيين، سواء من حيث الإمدادات التجارية أو الدعم اللوجستي والعسكري. وهو أيضًا أحد أهم النقاط التي يُقال إنها تستخدم لتهريب السلاح الإيراني إلى اليمن، وفقًا لما تزعمه تل أبيب وواشنطن.
الضربات الأخيرة عليه تمثل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل تعتبر الميناء هدفًا مشروعًا في حال استخدامه لأي نشاط عسكري موجّه ضدها.
إطلاق صاروخ من اليمن على إسرائيل يضع الحوثيين رسميًا ضمن المعادلة الإقليمية الأوسع التي تشمل حزب الله في الشمال، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، في حرب ظلّ مستمرة مع تل أبيب.
ويرى مراقبون أن انخراط الحوثيين المباشر قد يفتح الباب أمام جبهة جنوبية جديدة، وهو ما تخشاه إسرائيل التي تواجه بالفعل توترات متصاعدة على الحدود الشمالية مع لبنان.
الأنظار تتجه إلى طهران.. وتخوّف من تصعيد واسع
ومع كل صاروخ يُطلق من اليمن، تزداد التساؤلات حول دور إيران الحقيقي، خاصة في ظل الدعم العسكري والتقني الذي تقدّمه للحوثيين.
ورغم أن الردود الإسرائيلية حتى الآن تركزت على اليمن فقط، فإن التصريحات النارية من تل أبيب تشير إلى احتمال توسيع نطاق العمليات لتشمل مواقع داخل إيران نفسها، في حال استمرار ما تعتبره “عدوانًا مباشرًا”.
ردود محسوبة أم بداية مواجهة مفتوحة؟
وفي الوقت الذي تعمل فيه قنوات دبلوماسية على تهدئة الجبهات، فإن الواقع العسكري على الأرض يشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة، فاليمن لم يعد بعيدًا عن خريطة الصراع، وإسرائيل ترد بقوة وتحذر من القادم، والسؤال الآن: هل هذا مجرد صاروخ واحد؟ أم فاتحة لسلسلة طويلة من الضربات؟






