حسمت الحكومة السورية معركة حلب لمصلحتها بعد إجبار قوات «قسد» على إخلاء حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، في تطور ميداني لافت أنهى واحدة من أعقد بؤر التوتر في شمال البلاد، ورسّخ سيطرة دمشق على العاصمة الاقتصادية لسوريا. هذا التحول، الذي جاء بعد عملية عسكرية وُصفت بالدقيقة والمنضبطة، فتح الباب أمام مسار سياسي محتمل، وسط عرض أميركي لتيسير الحوار بين الأكراد ودمشق، لكن من موقع قوة فرضته الوقائع الميدانية، ما يجعل أي مفاوضات مقبلة مرشحة لأن تُدار تحت الضغط، وفي ظل معادلات جديدة ترسم ملامح المرحلة التالية في الشمال السوري.
سيطرة الحكومة على حلب
وأشارت وزارة الدفاع السورية، إلى أنها قرَّرت وقفَ جميع العمليات داخل الشيخ مقصود، بعد الاتفاق على ترحيل مقاتلي «قسد» منه. وبالفعل، وذكرت مصادر أمنية أن عشرات المقاتلين الأكراد، الطرف المهيمن على «قسد»، غادروا حلب، بالتزامن مع إعلان الجيش أنَّه لا يزال يعمل على طرد مجموعة متبقية من المقاتلين من المنطقة. ومساء أمس، قال الجيش السوري إنَّ «قسد» استهدفت مدينة حلب بعشر مسيّرات إيرانية الصنع، فيما قالت «قسد» إنَّ مسيّرة تركية استهدفت مواقعهم في ريف الرقة. حسب رويترز.
في المقابل، قال الموفد الأميركي إلى سوريا توم براك، بعد لقائه الرئيس أحمد الشرع: «ندعو جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس، ووقف الأعمال القتالية فوراً، واستئناف الحوار»، عارضاً «تيسير» هذا الحوار بين دمشق و«قسد».
من جانبه، قال المحلل السياسي عباس شريفة فرجّح، إنه بعد سيطرة الحكومة على حلب «سيتمّ منح فرصة للدبلوماسية» بعد توصيل رسالة إلى «قسد» بأنَّ التصعيد ليس في صالحها. حسب الشرق الأوسط.
حلب خالية من قوات سوريا الديمقراطية
وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم (الأحد)، انسحاب مقاتليها من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، بعد أيام من قتال دامٍ مع القوات الحكومية. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان: «وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، والجرحى، والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا».
وذكرت قناة «الإخبارية» السورية إن مدينة حلب باتت خاليةً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وإن الحكومة تواصل جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال محافظ حلب عزّام الغريب بمنشور عبر منصة «إكس»: «أهلنا في مدينة حلب نُطمئنكم بأن الأوضاع الأمنية تشهد عودةً تدريجيةً للاستقرار في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار».
ويرى محللون أن هناك فرصة الآن للدبلوماسية لكن المفاوضات مع «قسد» ستجري على الأرجح «تحت الضغط» لأن الأكراد باتوا في موقع أضعف بعد اضطرارهم إلى إخلاء مناطق سيطرتهم في حلب. وقالت «هيئة العمليات في الجيش العربي السوري»، السبت، إنه سيتم ترحيل مسلحي «قسد» المتحصنين في مشفى ياسين بحلب باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم. وجاء ذلك بعد اكتمال السيطرة على حي الأشرفية وانتهاء عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود المجاور، وبدء نشر قوى الأمن الداخلي.
عملية احترافية دقيقة
ووصف وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى العملية العسكرية التي نفذها الجيش في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بأنها «احترافية»، وسط توقعات بفتح المجال للذهاب إلى التفاوض لحلحلة الأزمة المستعصية في شمال سوريا وشرقها.
وقالت مصادر خاصة قريبة من وزارة الدفاع السورية، إن دمشق وضعت ضمن أولوياتها للمرحلة الراهنة فرض سيطرتها على كامل محافظة حلب وتأمين محيطها، مشيرة إلى وجود مناطق شرق المحافظة تنطلق منها مسيّرات تستهدف قوات وزارة الدفاع، سيجري التعامل معها، لافتة إلى أن خطة دمشق العسكرية والأمنية تسير بانضباط شديد، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية لحماية المدنيين. حسب الشرق الأوسط.
وشهدت مدينة حلب السبت عقد مؤتمر صحافي مشترك لوزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، ومحافظ حلب، عزام غريب. ووصف وزير الإعلام العملية العسكرية التي نفذها الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية بأنها «عملية احترافية دقيقة للحفاظ على أرواح المدنيين وضمان سلامتهم».
سيادة سوريا واستقلالها لا يخضع للتفاوض
وأشار إلى أن «الدولة السورية تفضّل دوماً الحلول السياسية والتفاوضية لتجاوز أي خلافات، لكن تنظيم (قسد) لم يلتزم بالاتفاقات التي تم توصل إليها». وأشار إلى أن مدينة حلب التي تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا، كانت «تحت تهديد» يومي من «قسد»، مؤكداً أن الحكومة السورية «تعمل على بناء دولة قوامها المواطنة، وسيادة سوريا وشعبها واستقلالها لا تخضع للتفاوض».
ورجّح الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة، أنه بعد سيطرة الحكومة على كامل محافظة حلب وانسحاب قوات «قسد» منها «سيتم منح فرصة للدبلوماسية» وذلك بعد توصيل رسالة إلى «قسد» بأن التصعيد العسكري ليس في صالحها، وعليها الذهاب إلى الاتفاق مع الحكومة السورية وتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025. حسب الشرق الأوسط.
وتابع: «هذه المرة المجال لن يكون مفتوحاً، فإما السير بخطوات متسارعة نحو الاندماج أو الذهاب إلى سيناريو هجين من العمليات العسكرية وفتح قنوات دبلوماسية»، مع التأكيد على أن التفاوض سيكون تحت الضغط وضمن مناخ غير مريح لـ«قسد».






