تعرضت البنية التحتية في قطاع غزة، لانهيار شبه تام تسبب في صعوبة أنماط الحياة اليومية والاقتصاد المحلي بشكل جذري، حيث يبرز قطاع النقل كأحد أكثر القطاعات تضررًا، حيث أدى تدمير الطرق والمركبات ونقص الوقود إلى شلل شبه كامل في منظومة المواصلات التقليدية، ما فرض واقعًا جديدًا قائمًا على التكيف القسري.
وأكد مواطنون أن الطرق والشوارع أصبحت غير صالحة للسير بسبب الدمار الكبير الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث تحولت إلى ركام يعيق حركة المشاة والمركبات على حد سواء. كما أشاروا إلى أن وسائل النقل المتوفرة مهترئة ولا تلبي الحد الأدنى من الاستخدام الآمن أو الإنساني.
مواطنون: نعاني من الطرق المدمرة
وبحسب إفادات مواطنين، قد يستغرق الوصول إلى المستشفيات أو مراكز العلاج نحو ساعتين، في ظل الطرق المدمرة ووسائل النقل المحدودة، فيما يعاني المرضى بشكل خاص خلال الرحلات عبر طرق غير معبدة. كما أشار آخرون إلى أن استخدام العربات البدائية أو ما يُعرف محلياً بـ”العجلات” بات خياراً شائعاً رغم مخاطره، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وانعدام مصادر الدخل لدى كثير من السكان. حسب وكالات.
ولا تقتصر الأزمة على النقل فقط، إذ يعاني القطاع أيضاً من أزمة سيولة نقدية وبطء في خدمات الإنترنت، ما يعيق عمليات الدفع الإلكتروني، ويزيد من صعوبة دفع أجرة المواصلات.
وفي سياق الأزمة، قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، إن تدمير الطرق والمركبات خلال الحرب على قطاع غزة يتطلب تدخلًا عاجلًا لإعادة تنظيم قطاع النقل ضمن رؤية إعمار شاملة. وذكر المركز في دراسة تحليلية أن قطاع غزة شهد تحولات عميقة في منظومة النقل والمواصلات في أعقاب التدمير الواسع للبنية التحتية خلال الحرب المستمرة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع النقل الرسمي، وظهور أنماط بديلة وغير رسمية أعادت تنظيم حركة السكان والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
شلل واسع لوسائل النقل التقليدية
ووفق الدراسة فإن تدمير الطرق والمركبات وشبكات الحركة، إلى جانب النقص الحاد في الوقود، تسبب في شلل واسع لوسائل النقل التقليدية، حيث تراجعت القدرة التشغيلية بشكل غير مسبوق، وأصبحت الحركة اليومية مرتبطة بمستويات عالية من المشقة والتكلفة والمخاطر.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا الانهيار لم يُنتج توقفًا للحياة، بل أفرز “اقتصاد حركة” بديل يقوم على وسائل نقل غير رسمية، مثل العربات اليدوية والمجرورة، والدراجات الهوائية، وعربات تجرها الحيوانات، والتوك توك، إضافة إلى النقل الجماعي غير المنظم عبر الشاحنات والمركبات المتاحة.
وأوضحت النتائج أن هذه التحولات لم تقتصر على الجانب الخدمي، بل أعادت تشكيل البنية الاقتصادية داخل المجتمع، من خلال نشوء مهن جديدة مرتبطة بالنقل البديل، وارتفاع كبير في كلفة التنقل، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على الأسر، وتوسيع فجوات الوصول إلى الخدمات الأساسية. حسب وكالة صفا.
قطاع النقل يحتاج دعمًا عاجلاً
كما كشفت الدراسة أن النقل بات مرتبطًا بشكل مباشر بتوزيع الغذاء والمساعدات الإنسانية، حيث أصبح الوصول إلى الاحتياجات الأساسية مرهونًا بقدرة الأفراد على تحمل تكاليف الحركة، في ظل أزمة سيولة حادة وارتفاع كبير في أسعار النقل.
وخلصت الدراسة إلى أن ما نشأ في غزة يمثل نموذجًا حضريًا بديلًا يقوم على التكيف القسري والابتكار المجتمعي في ظروف الانهيار، إلا أنه يظل نموذجًا هشًا يعكس عمق الأزمة وغياب البنية التحتية القادرة على ضمان حركة آمنة وعادلة للسكان.
وأكد المركز أن هذه التحولات تستدعي تدخلًا عاجلًا لإعادة تنظيم قطاع النقل ضمن رؤية إعمار شاملة، تضمن استعادة الحق في الحركة كجزء أساسي من التعافي الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة.




