أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن ضمن شروط وصفها بأنها «عادلة ومنصفة»، في خطوة تعكس محاولة طهران موازنة الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة مع الرغبة في تجنب مواجهة مفتوحة في المنطقة.
التفاوض مع واشنطن
وقال بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى تهيئة الأرضية اللازمة للتفاوض مع واشنطن، شريطة توافر أجواء مناسبة «خالية من التهديد وبعيدة عن التوقعات غير المنطقية»، وبما يراعي المصالح الوطنية الإيرانية ومبادئ «العزة والحكمة والمصلحة».
وجاء هذا الموقف بعد ساعات من تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من «عواقب سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي السياق ذاته، شدد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمدجعفر قائمپناه على أن خيار الحرب ليس حلاً، قائلاً إن «لا توجد حرب جيدة، وليس كل سلام استسلاماً»، في إشارة إلى الانقسام القائم بين التصعيد العسكري والبحث عن تسوية سياسية.
تحركات عسكرية أميركية
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، حيث أرسلت واشنطن حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط، فيما أعلن ترمب أن سفناً حربية ضخمة تتجه نحو إيران، مؤكداً في الوقت نفسه أن اتصالات تجري مع طهران على أمل التوصل إلى نتائج إيجابية، مع إبقاء نبرة التهديد حاضرة.
وتتجه الأنظار إلى إسطنبول، التي برزت كمحطة محتملة لاستئناف المحادثات النووية بين الجانبين، بعد تأكيد مصادر أميركية وإيرانية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيلتقي وزير الخارجية الإيراني لعقد جولة جديدة من المفاوضات، التي تعطلت إثر الحرب التي اندلعت قبل أشهر واستهدفت خلالها منشآت عسكرية ونووية إيرانية.
في المقابل، تؤكد طهران أنها تسعى إلى حل دبلوماسي، لكنها تشدد على أن أي محادثات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، رافضة إدراج برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية ضمن جدول الأعمال، مع التلويح برد حازم على أي هجوم محتمل.
محادثات إسطنبول وخفض التصعيد
وكشفت مصادر إقليمية أن أولوية محادثات إسطنبول تتمثل في خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى صراع أوسع، وسط مشاركة إقليمية ودولية تهدف إلى تهيئة مناخ يسمح بإطلاق حوار مباشر بين طهران وواشنطن.
وفي الأثناء، صعدت فرنسا من لهجتها، داعية إلى أن تسبق أي مفاوضات نووية خطوات واضحة لوقف القمع داخل إيران. وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن معالجة الملف النووي لا ينبغي أن تكون على حساب الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة إنهاء العنف وإطلاق سراح السجناء وفتح المجال أمام الحريات، قبل الانتقال إلى القضايا النووية والصاروخية.
جدير بالذكر أن جذور التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى عقود طويلة، تفاقمت بشكل حاد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، ما انعكس سلباً على الاقتصاد الإيراني ودفع القيادة إلى اعتماد سياسة الصبر الاستراتيجي مع التلويح بخيارات الرد.
ومنذ ذلك الحين، شهد الملف النووي جولات تفاوض متقطعة تعثرت مراراً بفعل الخلافات حول رفع العقوبات وضمانات الالتزام الأميركي.
متى ينتهي التوتر الإقليمي؟
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت حدة التوتر الإقليمي على خلفية مواجهات عسكرية غير مباشرة، واتهامات متبادلة بين الجانبين، إلى جانب ضربات استهدفت منشآت إيرانية حساسة، ما أعاد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، حرصت طهران على التأكيد أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض في المقابل أي مفاوضات تمس برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية.
وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بضرورة فرض قيود صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، مع ربط أي انفراجة دبلوماسية بملفات أخرى تتعلق بالأوضاع الداخلية في إيران ودورها الإقليمي.
وبين هذه المواقف المتباعدة، تبرز محاولات إقليمية ودولية لإحياء المسار الدبلوماسي، تفادياً لتصعيد قد تكون تداعياته واسعة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.







