في موقف لافت على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، وجه رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، نداءً مباشراً إلى دونالد ترمب دعا فيه إلى «مساعدة» الشعب الإيراني، مؤكداً أن الوقت قد حان «للتخلص من الجمهورية الإسلامية».
التخلص من الجمهورية الإسلامية
وفي مؤتمر صحافي عقده في ميونيخ، قال بهلوي مخاطباً الرئيس الأميركي: «الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها إليه وهو يؤمن بكم.. ساعدوه».
وأضاف أن «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن هذا المطلب «يتردد صداه منذ إراقة دماء أبناء وطني»، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي تصريح بهلوي في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، إذ هدّد ترمب مراراً بقصف إيران على خلفية برامجها النووية والصاروخية الباليستية، إضافة إلى ما وصفه بقمع المعارضة في الداخل.
وكان بهلوي، قد حذر أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية».
تحذير الحرس الثوري
وفي المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي ضربات تستهدف الأراضي الإيرانية ستُقابل برد مباشر، قد يشمل مهاجمة قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، ما يعزز المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
وتعيد تصريحات “بهلوي” إلى الواجهة الجدل حول دور المعارضة الإيرانية في الخارج، وإمكان تأثير الضغوط الدولية في مسار الأزمة الداخلية، في وقتٍ تتزايد فيه التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها طهران.
جدير بالذكر أن إيران، قد شهدت تحولات سياسية جذرية منذ الإطاحة بنظام الشاه عام 1979 وقيام الجمهورية الإسلامية بقيادة روح الله الخميني، التي أسست نظاماً يقوم على مبدأ «ولاية الفقيه» ويمنح المرشد الأعلى صلاحيات واسعة تتجاوز السلطات التنفيذية والتشريعية.
ومنذ ذلك الحين، تعيش البلاد توتراً مستمراً بين التيارات المحافظة والإصلاحية، وسط قبضة أمنية مشددة على الحياة السياسية والإعلامية.
موجات احتاجاجات متكررة
وقد واجه النظام موجات احتجاج متكررة، كان أبرزها في أعوام 1999 و2009 و2019، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022، والتي أعادت تسليط الضوء على ملف الحريات وحقوق المرأة.
ويبرز اسم رضا بهلوي بوصفه أحد أبرز رموز المعارضة الإيرانية في الخارج. فهو نجل آخر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، الذي أُطيح به خلال الثورة الإسلامية.
ويقيم رضا بهلوي في الولايات المتحدة منذ عقود، ويقدم نفسه داعماً لانتقال سلمي نحو نظام ديمقراطي علماني في إيران. ورغم عدم وجود تنظيم سياسي موحد يلتف حوله في الداخل، فإنه يحظى بحضور إعلامي ملحوظ، خصوصاً في أوساط بعض المعارضين في المهجر، ويستثمر أي تصعيد دولي للضغط باتجاه تغيير النظام.
العلاقات بين طهران وواشنطن
وأصبحت العلاقات بين طهران وواشنطن متوترة منذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية عام 1979، وتعاقبت جولات من العقوبات والتهدئة المحدودة، وقد بلغ التوتر ذروته مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 خلال إدارة دونالد ترمب، وإعادة فرض عقوبات مشددة استهدفت قطاعات النفط والمصارف.
ومنذ ذلك الحين، دخل الملف النووي مرحلة شد وجذب، وسط تعثر المفاوضات لإحياء الاتفاق، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.
وفي الداخل الإيراني، تراكمت الأزمات الاقتصادية نتيجة العقوبات الدولية وسوء الإدارة، ما أدى إلى تراجع العملة وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. هذه الظروف أسهمت في اتساع رقعة السخط الشعبي، لا سيما بين فئات الشباب والطبقة الوسطى.
وترافقت الاحتجاجات مع دعوات لإصلاحات سياسية عميقة، بينما شددت السلطات قبضتها الأمنية ووسّعت حملات الاعتقال، معتبرة أن الاضطرابات مدفوعة من «أطراف خارجية».
وإقليمياً، تلعب إيران دوراً محورياً في ملفات عدة، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، ما يجعل أي تصعيد بينها وبين الولايات المتحدة ذا انعكاسات واسعة على أمن المنطقة. كما يثير برنامجها الصاروخي الباليستي ونشاطاتها العسكرية مخاوف غربية وخليجية متكررة.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن برامجها دفاعية بحتة، وتعتبر وجود قواعد عسكرية أميركية قرب حدودها تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وفي هذا السياق، تأتي دعوات رضا بهلوي لتكثيف الضغط الدولي على النظام الإيراني، مستندة إلى موجات الاحتجاج الأخيرة وتصاعد الانتقادات الحقوقية.
غير أن المشهد يبقى معقداً، إذ تتداخل فيه الحسابات الدولية مع موازين القوى الداخلية، ما يجعل مستقبل إيران مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، بين استمرار الوضع القائم، أو إصلاح تدريجي، أو تحولات أكثر جذرية قد تعيد رسم ملامح النظام السياسي في البلاد.







