في تطور جديد يعكس نوايا الحكومة الإسرائيلية بتكريس واقع الاحتلال وتوسيع نفوذها في الأراضي الفلسطينية، أصدر وزير القضاء ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ياريف ليفين، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، بيانًا مشتركًا، اليوم الخميس، دعوا فيه إلى “استغلال الفرصة التي لا يجب تفويتها” لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة.
السياق السياسي: ضمٌ تدريجي بصيغة “السيادة”
البيان، الذي يأتي في ظل تسارع الخطى الحكومية نحو تنفيذ مشروع “الضم الصامت”، لم يُخفِ النوايا المعلنة للائتلاف اليميني الحاكم، بل كرّسها ضمن استراتيجية ممرحلة تعتبر أن الظروف الراهنة—سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي—مناسبة لخطوة من هذا النوع. وزعم الوزيران أن جهودهما من أجل “فرض السيادة على يهودا والسامرة”، في الإشارة التوراتية إلى الضفة الغربية، تعود إلى سنوات طويلة من العمل التحضيري والتخطيط المؤسسي.
الإرث الترامبي: دعم أمريكي سابق لا يزال يُستثمر
وتوقف البيان عند فترة رئاسة دونالد ترامب، مشيرًا إلى أنها شكلت “فرصة ذهبية” استثمرها الوزير ليفين في إعداد ملفات قانونية وخرائط تفصيلية تُمهّد لفرض السيادة الإسرائيلية، وهي خطوة قوبلت حينها بصمت دولي وتأييد ضمني من إدارة ترامب التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأعطت الضوء الأخضر لتوسيع المستوطنات.
الوزيران أكدا أن ما يحدث اليوم هو استكمال لتلك المرحلة، لا سيما في ظل غياب ضغوط جدية من المجتمع الدولي، وتبدد آمال الفلسطينيين في مسار تفاوضي ذي معنى.
التصعيد الاستيطاني: قرارات تمهّد للسيادة بالقوة
أبرز ما جاء في البيان كان الإشادة بجهود الوزير كاتس، الذي “قاد سلسلة قرارات غير مسبوقة لتعزيز الاستيطان”، وفق ما ورد نصًا. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدًا في أنشطة البناء داخل المستوطنات، بالإضافة إلى منح المستوطنين صلاحيات ميدانية أوسع، مما حول الضفة إلى ساحة مفتوحة أمام عملية الضم الزاحف.
كما نفى الوزيران بشدة تقريرًا بثته إحدى القنوات اليمينية الإسرائيلية، ادعت فيه أن كاتس وليفين “غير مستعديْن للضم”، واعتبرا التقرير “عارٍ تمامًا من الصحة”، ما يكشف عن حالة من التنافس بين أطراف اليمين الإسرائيلي حول من يملك السبق في تنفيذ هذه الأجندة.
ردود الفعل المتوقعة: الفلسطينيون والعرب في دائرة الاستهداف
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر ردود رسمية من السلطة الفلسطينية، التي تعتبر مثل هذه التصريحات بمثابة إعلان حرب جديدة على الأرض الفلسطينية، وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2334 الذي أدان النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.
من جانب آخر، تتزايد المخاوف من أن تترجم هذه الدعوات إلى خطوات فعلية على الأرض خلال الأشهر القادمة، خاصة في ظل غياب مبادرة أمريكية واضحة بشأن “حل الدولتين”، وفي ظل الاضطرابات الإقليمية التي تصرف أنظار المجتمع الدولي عن القضية الفلسطينية.
تساؤلات كبرى: هل هي لحظة الحقيقة أم مجرد مناورة انتخابية؟
يبقى السؤال الأبرز: هل ما جاء في بيان كاتس وليفين يمثل فعلاً تحولًا نوعيًا في الموقف الإسرائيلي نحو ضم الضفة الغربية، أم أنه جزء من صراع سياسي داخلي يسعى فيه كل طرف إلى تسجيل نقاط انتخابية في وجه الآخر؟ وهل ستقف القوى الدولية مكتوفة الأيدي أمام فرض السيادة بالقوة؟







