شهدت العاصمة اللبنانية بيروت تصعيدًا عسكريًا لافتًا، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء استهداف مواقع وصفها بأنها بنية تحتية تابعة لحزب الله داخل المدينة، في خطوة تعكس تحولًا خطيرًا في قواعد الاشتباك.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضاحية الجنوبية تعرضت لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة، بلغ عددها ست غارات متتالية، استهدفت مناطق سكنية مكتظة، وسط حالة من الذعر بين المدنيين.
وامتدت الضربات لتشمل أحياء الحدث وسان تيريز وحي الأميركان، حيث تسببت في تدمير عدد من المباني السكنية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الدمار في قلب العاصمة اللبنانية، وليس فقط في المناطق الحدودية كما كان معتادًا في جولات التصعيد السابقة.
البقاع والجنوب في مرمى النيران
لم تقتصر العمليات العسكرية على بيروت، بل امتدت إلى مناطق عدة في البقاع الغربي، حيث استهدفت غارات إسرائيلية مواقع بين بلدتي سحمر ومشغرة، إضافة إلى قصف جسور حيوية في المنطقة، في محاولة واضحة لشل حركة التنقل والإمداد.
وفي تطور ميداني مقلق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى وجرحى جراء غارة استهدفت محيط مسجد في بلدة سحمر، ما يعكس تصاعدًا في استهداف مناطق مدنية، كما سجل الجنوب اللبناني نصيبًا كبيرًا من القصف، حيث تعرضت بلدات عدة بينها الشهابية والطيري وكونين وتولين وميفدون وكفرصير وصريفا ومدينة صور لغارات وقصف مدفعي مكثف.
وأسفرت ضربة على بلدة برج قلاويه عن سقوط قتيل، فيما تعرضت مدينة بنت جبيل لقصف مدفعي مركز، في مشهد يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق.
رد حزب الله
في المقابل، لم يتأخر رد حزب الله، إذ أعلن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.
وشملت العمليات قصف مدينة نهاريا برشقات صاروخية متكررة، إلى جانب استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في بلدة أفيفيم، فضلاً عن هجوم بطائرات مسيرة على كريات شمونا شمالي البلاد.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث باتت الضربات تطال العمق في كلا الجانبين، بدلًا من الاقتصار على المناطق الحدودية.
أرقام تكشف حجم المواجهة
تكشف البيانات العسكرية عن اتساع رقعة المواجهة بشكل لافت، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 3500 هدف داخل لبنان خلال شهر واحد فقط، في حين أكد حزب الله تنفيذه أكثر من 1300 عملية عسكرية، نصفها استهدف مواقع وبلدات داخل إسرائيل.
وتعكس هذه الأرقامكثافة غير مسبوقة في العمليات، وتؤكد أن الطرفين يخوضان مواجهة مفتوحة ذات وتيرة تصاعدية، ما يرفع من احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة.
شرارة إقليمية تمتد إلى لبنان
وتعود جذور هذا التصعيد إلى الثاني من مارس، حين امتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى الساحة اللبنانية، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، في سياق ردود الفعل على تطورات إقليمية متسارعة.
ومنذ ذلك الحين، تبادلت إسرائيل وحزب الله الضربات بشكل شبه يومي، حيث كثّفت تل أبيب غاراتها الجوية ووسّعت نطاق عملياتها، بالتزامن مع تحركات برية في جنوب لبنان، فيما واصل حزب الله استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
إلى أين تتجه المواجهة؟
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تبرز تساؤلات ملحّة حول مستقبل الأوضاع في لبنان والمنطقة. فاستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر قد يمثل نقطة تحول خطيرة، تنذر بتوسيع دائرة الحرب لتشمل نطاقًا جغرافيًا أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة بهذا الشكل قد يدفع نحو مواجهة شاملة، خاصة مع تزايد الخسائر البشرية والمادية، وتعقد المشهد الإقليمي.
وفي المقابل، تبقى فرص التهدئة مرهونة بتحركات دبلوماسية دولية قد تنجح في احتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة.




