كتب الباحث والكاتب الفلسطيني حميد قرمان أنّ تقارير إعلامية إسرائيلية خرجت بتأكيدات حول لقاء سري جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي يتحرك بدفع مباشر من الولايات المتحدة للعمل على بلورة ترتيبات “اليوم التالي” للحرب في قطاع غزة.
ويشير قرمان إلى أن بلير، وفق ما نقلته تلك التقارير، يحظى بدعم دول عربية، ويسعى للوصول إلى اتفاق مع نتنياهو يسمح بإعادة إدخال عناصر من السلطة الفلسطينية لتولّي مهام الأمن والخدمات اليومية في بعض مناطق القطاع، وذلك بعد التوافق الأميركي–الأوروبي–العربي على مسار إصلاحي تتبناه السلطة الفلسطينية.
ويؤكد الكاتب أن نتنياهو وأركان حكومته لم يغلقوا الباب أمام مساعي بلير، إدراكًا منهم أن هذه المبادرة تقف خلفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يستند بدوره إلى إصرار سعودي يشترط في أي تعاون سياسي وأمني في غزة أن تعود السلطة الفلسطينية إلى موقع الإدارة، وأن يجري الدفع نحو مسار تطبيع محكوم بسقف زمني واضح وصولًا إلى حل الدولتين.
وبحسب قرمان، فإن نتنياهو، الذي يدرك حساسية التوقيت السياسي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لم يعد يمتلك سوى ورقة دعم ترامب من أجل البقاء في صدارة المشهد والانتقال إلى مرحلة التطبيع بعد عامين من الحروب. ويضيف أنّ تقديم نتنياهو طلب العفو للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وتحضيراته لزيارة مرتقبة إلى واشنطن، يشكّلان جزءًا من محاولة إعادة تكريسه باعتباره الرجل السياسي الأول في تل أبيب، في ظل غياب منافس كاريزمي قادر على إزاحته من رئاسة الحكومة.
ويشير قرمان إلى أنّ المجتمع الدولي — الأميركي والأوروبي والعربي — يبدو متفقًا على عدم السماح بعودة حكم حركة حماس داخل قطاع غزة، أو إعادة إنتاج معادلات ما قبل 7 أكتوبر 2023، حيث كان الانقسام الفلسطيني يُدار عبر إبقاء ميليشيات مسلحة في السلطة. في المقابل، بدأت أصوات داخل حركة حماس تطالب بالمصالحة مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح، إدراكًا منها أنّ هذا المسار قد يكون طوق النجاة الوحيد الممكن لاستمرار حضورها السياسي، خاصة في ظل تنازع تياراتها بين الانفصال عن أجندة المحور الإيراني والتقارب مع الرؤية التركية التي تبحث عن موطئ قدم جديد بين سوريا وغزة.
ويختم حميد قرمان بأنّ “الشرق الأوسط الجديد” الذي تباهى به نتنياهو عقب هجمات السابع من أكتوبر تحقق فعلاً عبر إضعاف نفوذ المحور الإيراني في عدد من العواصم العربية، وإسقاط حكم حركة حماس في غزة. إلا أنّ ذلك — وفق الكاتب — لا يمكن أن يلتفّ على الإرادة الإقليمية للدول العربية المؤثرة التي بات استقرار المنطقة بالنسبة لها أولوية قصوى على جدول أعمال المجتمع الدولي.






