في وقت تعصف فيه بالمنطقة أزمات متشابكة وحروب مفتوحة، وصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الخميس، إلى مدينة نيوم السعودية لعقد مباحثات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لقاء وُصف بأنه استراتيجي في توقيته ومضمونه. ووفقاً للرئاسة المصرية، فإن المباحثات ستتركز على تطوير الشراكة السياسية والاقتصادية بين البلدين، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة.
زيارة السيسي تأتي بعد أسابيع قليلة من اجتماع وزيري خارجية البلدين في مدينة العلمين شمال مصر، حيث جدد الطرفان آنذاك تأكيد متانة العلاقات الثنائية، ورفض محاولات التشكيك فيها. ويبدو أن لقاء نيوم يذهب إلى أبعد من مجرد استعراض للعلاقات، إذ يحمل في طياته رسائل واضحة تتعلق بالاستقرار الإقليمي ومكانة التحالف المصري–السعودي في معادلة الشرق الأوسط.
المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير معتز الشناوي، أوضح أن القمة الثنائية ستتناول سبل تعميق الشراكة الإستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة، فضلاً عن بحث التطورات الميدانية في غزة، والملفات الشائكة في لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، إضافة إلى قضايا أمن البحر الأحمر الذي بات ساحة صراع مفتوحة أمام التدخلات الإقليمية والدولية.
دلالات الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تأتي في لحظة سياسية دقيقة تتطلب تنسيقاً مصرياً–سعودياً وثيقاً. فالحرب في غزة مرشحة لمزيد من التصعيد مع غياب أي أفق لوقف شامل لإطلاق النار، والأوضاع في السودان وليبيا تنذر بمزيد من الانقسام، فيما لا تزال سوريا واليمن ساحتين لتجاذبات القوى الإقليمية. كل ذلك يجعل من القاهرة والرياض ركيزتين أساسيتين لأي مقاربة عربية لحماية الأمن القومي المشترك.
مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة أكدت لـ”اندبندنت عربية” أن مستوى التنسيق بين البلدين في أفضل حالاته حالياً، وأن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التكثيف في المشاورات السياسية والاقتصادية. في السياق ذاته، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي قبل أيام على أن العلاقات بين القاهرة والرياض “أبدية ومتجذرة”، وأن تطويرها يصب في مصلحة العالمين العربي والإسلامي.
من زاوية التحليل، فإن اللقاء يعكس رغبة الطرفين في توجيه رسالة مزدوجة: الأولى للداخل العربي بأن الشراكة المصرية–السعودية ثابتة وغير قابلة للتشكيك، والثانية للمجتمع الدولي بأن القاهرة والرياض تتحركان معاً كقوة توازن في وجه الاضطرابات. كما أن القمة في نيوم تُقرأ بوصفها محاولة استباقية لتوحيد الرؤية حول القضايا الملتهبة، حتى لا تتحول إلى تهديد مباشر للأمن القومي العربي.
بذلك، تبدو زيارة السيسي لنيوم أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، فهي إعادة تثبيت لتحالف محوري في المنطقة، وتأكيد أن مواجهة التحديات الراهنة لا يمكن أن تتم إلا عبر تنسيق مصري–سعودي يضع مصالح العرب وأمنهم في صدارة الأولويات.






