قد تكون اللحظات الأولى التي يبدأ فيها الطفل بالتعبير مليئة بالتلعثم، مما يثير قلق الأهل. هل هذا مجرد تردد طبيعي في بداية المشوار اللغوي أم أنها تأتأة الأطفال؟ في هذا السياق، تبرز أهمية التوجيه المهني، وهو ما أكدت عليه الأخصائية في النطق واللغة سارة نعمة، التي أوضحت أن التأتأة ليست دائماً علامة على مشكلة، ولكن فهم مؤشراتها المبكرة وطرق التعامل الصحيحة معها هو مفتاح دعم الطفل في رحلة نموه اللغوي.
علامات التأتأة وأسبابها
تشير الأخصائية إلى أن هناك علامات واضحة قد تنذر ببداية التأتأة، منها تكرار الأصوات أو المقاطع في بداية الكلمات، أو مد الصوت داخل الكلمة، أو حتى الانقطاع المفاجئ في الكلام. وقد يصاحب هذه العلامات توتر عضلي في الوجه أو الرقبة، وتغيّرات في نبرة الصوت. وتوضح نعمة أن أسباب التأتأة قد تكون وراثية أو عصبية، أو مرتبطة بتطور لغوي سريع لا يواكبه النطق، أو حتى بعوامل نفسية وبيئية مثل التوتر. وتشدد على أن التأتأة قد تكون طبيعية بين عمر السنتين والخمس سنوات، ولكن إذا أصبحت مستمرة ومعيقة للتواصل، يجب استشارة أخصائي نطق وتخاطب.
دور الأهل في دعم الطفل

إن أسلوب الأهل في التعامل مع مشاكل النطق عند الأطفال له تأثير كبير، حيث يمكن أن يكون إما داعماً أو مثبطاً. تؤكد سارة نعمة على ضرورة عدم مقاطعة الطفل أثناء الحديث أو تصحيحه. الأهم هو منحه الوقت الكافي للتعبير، والإصغاء إليه باهتمام مع التواصل البصري الهادئ. وتنصح الأهل بتخفيف سرعة كلامهم، مما يساعد الطفل على الشعور بالراحة والأمان. هذه الرسائل غير اللفظية تعزز ثقته بنفسه وتطمئنه بأن ما يمر به أمر طبيعي لا يدعو للخجل.




