الخطوة التي كشفت عنها صحيفة «هآرتس» بشأن تشكيل جبهة موحدة بين أربعة من قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية تعكس حجم الأزمة السياسية الداخلية التي تعيشها إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية والدولية. هذه الجبهة، التي تضم يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وجادي آيزنكوت ويائير غولان، تهدف إلى صياغة بديل سياسي يمكن أن يطرح نفسه بقوة في حال جرت انتخابات مبكرة، وهو احتمال يزداد ترجيحه مع تراجع شعبية حكومة نتنياهو وتفاقم الانتقادات الموجهة إليها بسبب إدارة الحرب.
إزاحة نتنياهو
ما يلفت في هذه الجبهة ليس فقط تنوع خلفيات المشاركين، بل أيضاً اتفاقهم على مبادئ عامة مثل صياغة دستور وتعزيز هوية إسرائيل كـ«دولة يهودية ديمقراطية صهيونية». هذه النقطة تحديداً تكشف أن التباينات الأيديولوجية بينهم، من يمين قومي متشدد مثل ليبرمان إلى توجهات أكثر وسطية أو يسارية مثل غولان، قد تُجمّد مؤقتاً لصالح هدف مشترك يتمثل في إزاحة نتنياهو وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة.
إمكانية انضمام شخصيات مؤثرة مثل نفتالي بينيت وبيني غانتس إلى هذا التكتل تضيف له وزناً سياسياً وعسكرياً أكبر، بما قد يحوله إلى بديل حكومي جدي. وجود غانتس أو آيزنكوت، وكلاهما قادة عسكريون سابقون، يمنح الجبهة مصداقية أمنية قد تطمئن الناخب الإسرائيلي في ظل الأوضاع الأمنية الملتهبة.
استنزفت قدرات الجيش
لكن في المقابل، تبقى التحديات كبيرة. فالخلافات الأيديولوجية بين هذه الأطراف قد تعود لتطفو على السطح فور تجاوز الهدف المشترك الأولي، كما أن اليمين المتطرف المؤيد لنتنياهو سيحاول تصوير هذا التحالف على أنه تهديد للهوية الدينية والقومية للدولة. إضافة إلى ذلك، فإن الحديث عن دستور جديد سيصطدم بلا شك بمعارضة واسعة داخل التيارات الدينية والقومية المتشددة التي ترفض أي تغيير قد يقلل من نفوذها السياسي.
يمكن القول إن هذه الجبهة تعكس حالة البحث المحموم داخل إسرائيل عن بديل لنتنياهو في ظل حرب طويلة الأمد استنزفت قدرات الجيش وأضعفت ثقة الشارع بالحكومة. نجاحها سيعتمد على قدرتها على إبقاء الخلافات الثانوية جانباً وتقديم رؤية مقنعة للناخبين تتجاوز مجرد إسقاط نتنياهو، نحو بناء تصور سياسي وأمني قادر على إخراج إسرائيل من أزمتها الداخلية والخارجية.







