حذر المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متلفز، من أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة «لن تبقى محدودة»، مؤكداً أنها قد تتحول إلى «حرب إقليمية»، في وقت دعا فيه الإيرانيين إلى «الصمود» وتعزيز التماسك الداخلي، بالتزامن مع الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، ومع تصاعد التوترات الإقليمية واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في مسقط.
التهديدات الأميركية بالحرب
وقال خامنئي إن «التهديدات الأميركية بالحرب ليست جديدة»، مشدداً على أن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنها «لن تتردد في الرد بقوة» إذا تعرضت لهجوم، مضيفا أن قوة إيران «لا تُقاس فقط بالصواريخ والطائرات، بل بإرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى إحباط ما وصفه بـ«مخططات العدو» في الداخل والخارج.
وجاء خطاب المرشد في ظل أجواء مشحونة، بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية في العاصمة العُمانية، عقب توقف استمر عدة أشهر، وفي وقت لا تزال فيه القيادة الإيرانية تبدي قلقاً بالغاً من احتمال تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته السابقة باستخدام القوة، خصوصاً مع تحريك واشنطن مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.
خلاف «بنيوي» مع واشنطن
وفي أول إطلالة له منذ استئناف المحادثات، ركز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة عام 1979.
وقال إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».
وأضاف أن واشنطن، ومنذ سقوط نظام الشاه، «سعت باستمرار للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى حكم أسرة بهلوي، معتبراً أن الثورة الإسلامية «أنهت تلك المرحلة إلى غير رجعة».
اجتماع القوات الجوية
وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع المرشد بقادة القوات الجوية قبل أيام من ذكرى الثورة، في ظل تراجع إطلالاته العلنية إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وبعد تهديدات إسرائيلية سابقة باستهدافه، تجددت مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
وعلى الصعيد الداخلي، خصّص خامنئي جزءاً موسعاً من خطابه للحديث عن موجة الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، وليست تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية.
وقال إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، هدفه ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وزعزعة الأمن الداخلي.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الفتنة» تميز بعدة خصائص، أبرزها وجود «قادة منظمين ومدربين»، إلى جانب عناصر أخرى وصفها بـ«الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك واستقطاب المشاركين، مشيرا إلى أن بعض العناصر «اختبأت خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية والحكومية.
مصير احتجاجات إيران
وقال إن الطابع الانقلابي للأحداث تجلى في الهجوم على الشرطة ومراكز الحرس الثوري والبنوك، إضافة إلى استهداف المساجد والقرآن، مؤكداً أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وأن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مباشر مع جهات أجنبية.
وكشف خامنئي أن بعض المنفذين «تعمدوا خلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا، مضيفاً أن بعضهم «أطلق النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لاتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.
قلق إقليمي ورسائل ردع
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت قبل أقل من شهر من استئناف المحادثات النووية، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة، أسفرت – بحسب جماعات حقوقية – عن سقوط آلاف الضحايا.
وفي ذروة تلك الأحداث، لوّح ترمب بإمكانية عمل عسكري ضد طهران، بل خاطب المتظاهرين قائلاً إن «المساعدة في الطريق»، قبل أن يعيد تركيز خطابه لاحقاً على كبح البرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، جدّدت إيران تحذيراتها من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، وقد تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز، في حال تعرضت لهجوم. وأكد خامنئي أن أي عدوان محتمل «سيُقابل برد قاسٍ»، محذراً من أن المواجهة «لن تبقى محصورة داخل حدود إيران».
دعوة للحشد الشعبي
وداخلياً، دعا المرشد الإيراني إلى مشاركة واسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين للثورة، المقررة يوم الأربعاء، معتبراً أن الحضور الشعبي في المسيرات «سيجبر العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، ويشكّل عاملاً حاسماً في مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطاً بملف نووي أو مرحلة سياسية بعينها، معتبراً أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، وأن جوهر الصراع يتمحور حول «رفض إيران الخضوع للهيمنة الخارجية».




