تأتي التحركات الفلسطينية المكثفة لضمان مشاركة الرئيس محمود عباس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت حرج تمر به القضية الفلسطينية، حيث تتقاطع الضغوط الميدانية في غزة والضفة مع محاولات دبلوماسية لإبقاء فلسطين في صدارة الاهتمام الدولي. ما كشفه السفير رياض منصور يعكس إدراك القيادة الفلسطينية لأهمية هذه المنصة الدولية، ليس فقط كمنبر لإدانة العدوان الإسرائيلي، وإنما كأداة لحشد التأييد العالمي وإعادة التأكيد على المرجعيات القانونية والسياسية المتعلقة بالقضية.
عراقيل أمريكية
الإشكاليات التي تثيرها الولايات المتحدة بشأن منح التأشيرات للرئيس والوفد المرافق، تكشف بدورها حجم التوتر بين واشنطن والقيادة الفلسطينية، إذ يُنظر إلى هذه العراقيل كجزء من الضغط السياسي الهادف لتقييد الحضور الفلسطيني على الساحة الأممية. ومع ذلك، فإن التحرك القانوني الجاري داخل الأمم المتحدة لمنح الرئيس الحق في مخاطبة الجمعية العامة بصفته رئيس دولة فلسطين، حتى عبر تقنيات الفيديو إذا تعذر سفره، يعكس مرونة وحرصاً على إفشال أي محاولة لعزل الصوت الفلسطيني أو تغييب حضوره.
من المهم أيضاً ملاحظة نفي منصور لما أشيع عن نقل اجتماعات الجمعية العامة إلى جنيف، وهو ما يشير إلى أن السياق الإعلامي المتعلق بالقضية الفلسطينية غالباً ما يُشوش بمعلومات غير دقيقة، فيما تبقى الحقيقة أن هناك توافقاً دولياً واسعاً، قادته دول محورية كالسعودية وفرنسا، على تثبيت انعقاد الاجتماعات في نيويورك. هذا التوافق يكشف أن الإجماع على دور الأمم المتحدة في الملف الفلسطيني لا يزال قائماً، وأن محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل لعرقلة ذلك لم تنجح.
مناقشة حل الدولتين
الخطاب المرتقب للرئيس عباس في 22 من الشهر الجاري سيحمل دلالات كبيرة، كونه يأتي في قمة مخصصة لمناقشة حل الدولتين. ومن المتوقع أن يشكل مناسبة لإعادة طرح الموقف الفلسطيني بشكل شامل، سواء عبر المطالبة بوقف العدوان على غزة والضفة، أو عبر التأكيد على المرجعية القانونية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
التحركات الفلسطينية بهذا الزخم تشير إلى قناعة بأن المعركة السياسية والدبلوماسية لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية. فإبقاء فلسطين حاضرة في الخطاب الدولي، ومواجهة العراقيل الأمريكية، يمثلان بُعدين متلازمين في معركة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية وتثبيت حضورها في أجندة المجتمع الدولي. وفي ظل الدعم المتزايد من معظم الدول الأعضاء، تبدو واشنطن وتل أبيب في موقع دفاعي، فيما تسعى القيادة الفلسطينية لاستثمار هذا المناخ لطرح خطاب أكثر وضوحاً حول مسؤوليات العالم تجاه وقف الجرائم الإسرائيلية وإيجاد أفق سياسي جاد يضع القضية على مسار الحل.







