استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، في منتجعه الفاخر في مارالاغو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقاء يُعد الخامس بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام. اللقاء يأتي في وقت حرج تسعى فيه واشنطن والوسطاء الإقليميون إلى الدفع بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الهش في غزة، بعد عام مليء بالتوترات والضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحماس.
وقال ترامب خلال الاجتماع: “لدينا حوالي خمس قضايا رئيسية يجب معالجتها، وستكون غزة واحدة منها”، مؤكدًا على ضرورة “نزع سلاح حماس”، وهي إحدى نقاط المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية للتهدئة. لكن الحركة الإسلامية الفلسطينية أكدت قبل ساعات من الاجتماع أنها “لن تتخلى عن السلاح طالما استمر الاحتلال”، مما يوضح حجم التحديات الميدانية أمام أي تقدم سياسي.
من جهته، أشاد نتنياهو بالرئيس الأمريكي قائلاً: “لم يكن لدينا صديق مثل الرئيس ترامب في البيت الأبيض”، في رسالة تهدف لتأكيد تحالفهما القوي، خصوصًا في مواجهة ما تعتبره إسرائيل تهديدًا إيرانيًا متناميًا. وقد ناقش الزعيمان خلال الاجتماع برنامج إيران النووي، حيث هدد ترامب بـ”تدمير” المنشآت النووية الإيرانية إذا أعيد تشغيلها، مؤكدًا أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا تشوبها توترات كما تروج بعض الشائعات.
المرحلة الثانية من وقف النار: خطوات طموحة أم تهدئة مؤقتة؟
تشمل المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار:
نزع سلاح حماس.
الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة.
إنشاء سلطة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط.
نشر قوة استقرار دولية في القطاع.
ورغم هذه الأهداف الطموحة، تبقى التحديات قائمة: الهشاشة الأمنية، الانقسامات الفلسطينية الداخلية، والشكوك الإقليمية والدولية حول جدية الأطراف المعنية في الالتزام بالمرحلة الثانية. وتطمح واشنطن للإعلان قريبًا عن تشكيل حكومة انتقالية فلسطينية، مع إشراف “لجنة سلام” مقترحة من ترامب، على أن تُطرح تفاصيلها في منتدى دافوس بسويسرا مطلع يناير المقبل.
إيران والضغط الإقليمي: مسرح جديد للتوترات
ظل الملف الإيراني حاضرًا بقوة في الحوار، حيث يرى نتنياهو في إيران تهديدًا استراتيجيًا ليس للمنطقة فحسب، بل للولايات المتحدة أيضًا. وأكد ترامب أن إيران قد ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن أي محاولة لإعادة تشغيل برنامجها النووي ستعرضها لضربات أمريكية سريعة.
المحللون يرون في هذا التوتر توازناً دقيقاً بين الردع السياسي والعسكري، وسط مخاوف من أن أي تصعيد جديد مع إيران قد يعيد المنطقة إلى مرحلة مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع استمرار إسرائيل في عملياتها ضد حزب الله في لبنان وضرباتها في سوريا.
بين الطموحات والواقع الميداني
المشهد الراهن يعكس حالة من التوتر المركب، حيث تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إدارة التوازن بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية، وبين الحاجة إلى التهدئة وتحقيق تقدم سياسي. لكن غياب الثقة بين الأطراف، وتصاعد التحديات الميدانية في غزة، يجعل أي خطوة نحو المرحلة الثانية محفوفة بالمخاطر.
يقول المحلل يوسي ميكلبرغ من مركز تشاتام هاوس: “هناك المزيد من علامات الإحباط في الإدارة الأمريكية تجاه نتنياهو، خصوصًا مع استمرار الضربات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، ما يعكس صعوبة تحقيق التوافق على مسار مستدام”.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن لترامب ونتنياهو تحويل الطموحات الدبلوماسية إلى واقع ملموس في غزة، أم أن المرحلة الثانية ستبقى مجرد تهدئة مؤقتة وسط صراع طويل ومعقد؟







