لم تكن تصريحات دونالد ترمب خلال لقائه بالأمين العام الجديد لحلف الناتو، مارك روته، مجرّد مجاملات دبلوماسية أو وعود غير ملزمة، بل سرعان ما تحوّلت إلى خطوات عملية تعكس تحوّلًا في مقاربة واشنطن لمسألة دعم أوكرانيا. فقد قررت الإدارة الأميركية، وفق ما كشفت عنه مصادر رسمية، إعادة توزيع شحنات الأسلحة المجدولة لحلفائها من أجل تزويد كييف بالمزيد من منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها «باتريوت»، في محاولة لصدّ الهجمات الروسية المتصاعدة.
هذا التحوّل جاء في إطار اتفاق يقضي بأن تتحمّل الدول الأوروبية تكلفة هذه الإمدادات، بينما تتولى الولايات المتحدة عملية الشحن، من دون أن تتحمّل عبء الفاتورة. خطوة يبدو أنها تحمل بصمات ترمب الواضحة، الذي لطالما طالب الأوروبيين بدفع حصّتهم في أمن القارة.
وقد تم منح ألمانيا الأولوية على سويسرا للحصول على الجيل الجديد من منظومات باتريوت، ليتاح لها بدورها إرسال نظامين إلى أوكرانيا، وهو ما يعدّ أول حالة تدخّل مباشر للبنتاغون لتسهيل عمليات التسليم منذ أن أعلن ترمب موقفه الداعم لاستئناف تسليح كييف.
في المقابل، لم يمرّ هذا التحوّل من دون تداعيات إعلامية. إذ تعرّضت ميلانيا ترمب لهجوم عنيف من الإعلام الروسي، بعد أن نسب إليها زوجها دورًا مؤثرًا في تغيير موقفه من بوتين، حيث سارع التلفزيون الرسمي الروسي إلى بث صور قديمة لها، مع تعليقات ساخرة تزعم أنها “عميلة أوكرانية”، في محاولة واضحة للنيل من الموقف الأميركي الجديد عبر بوابة شخصية.
وتتماهى هذه الإجراءات الجديدة مع مبدأ “التكلفة على الحلفاء” الذي ينتهجه ترمب، لكنها تعكس في الآن ذاته رغبة متجددة في تعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود، خصوصًا أن تلك المنظومات الدفاعية تمثّل ركيزة أساسية في صدّ الضربات الروسية المتكررة.
وبينما تتقدّم منظومات “باتريوت” نحو كييف، جاءت دبابات “أبرامز” من أستراليا لتضيف بعدًا آخر لهذا الدعم، بعدما سلّمت كانبيرا حزمة بقيمة 160 مليون دولار أميركي تشمل دبابات “M1A1″، مما يعزز مكانة أستراليا كأحد أكبر الداعمين غير الأعضاء في الناتو، في مسار لا يبدو أنه سيتوقف قريبًا.






