أظهرت وثائق رسمية بريطانية، أُفرج عنها مؤخرًا، أن قاعدة كولبورت العسكرية – إحدى أكثر المنشآت النووية حساسية وسرية في المملكة المتحدة – شهدت تسربًا لمياه ملوثة إشعاعيًا إلى خليج لوخ لونغ غرب اسكتلندا. هذه القاعدة، التي تحتضن الرؤوس الحربية النووية الخاصة بأسطول الغواصات من طراز “ترايدنت”، كانت محور جدل واسع بعد أن كشفت الوثائق عن إخفاقات كبيرة في الصيانة، ما سمح بتسرب مواد مشعة إلى البيئة البحرية.
الإهمال وراء الكارثة
وفق ما نقلته صحيفة “الغارديان” عن تقارير الهيئة الاسكتلندية لحماية البيئة (SEPA)، فإن البحرية الملكية البريطانية أخفقت في صيانة نحو 1500 أنبوب مخصص لنقل المياه داخل القاعدة، ما أدى إلى انفجار بعضها وتسرب محتوياتها إلى البحر. الهيئة أوضحت أن هذه الأعطال لم تكن حادثًا عرضيًا، بل نتيجة تراكم سنوات من القصور في الصيانة، حيث تجاوز نصف تجهيزات القاعدة عمرها الافتراضي قبل وقوع الحادث.
مخاطر التريتيوم على البيئة
التسربات التي وثقتها الهيئة تضمنت مستويات منخفضة من عنصر التريتيوم، وهو نظير مشع للهيدروجين يستخدم في صناعة الرؤوس الحربية النووية. ورغم أن مستوياته المعلنة وُصفت بأنها منخفضة، فإن خبراء البيئة يحذرون من أن تراكم هذه المادة في البيئة البحرية قد يحمل آثارًا طويلة المدى على النظم البيئية وصحة الإنسان، خصوصًا في خليج لوخ لونغ القريب من مدينة غلاسكو.
الوثائق السرية ومقاومة النشر
التقارير التي كشفت هذه الفضيحة تضمنت مراسلات بريد إلكتروني وتقارير تفتيشية داخلية، حصل عليها موقع “ذا فيرول” وشاركها مع صحيفة “الغارديان”. وزارة الدفاع البريطانية وهيئة حماية البيئة الاسكتلندية حاولتا منع نشر هذه المعلومات، لكن مفوض المعلومات الاسكتلندي أمر بالإفراج عنها في أغسطس، ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول الشفافية والمساءلة في إدارة المنشآت النووية.
تساؤلات حول الأمان النووي البريطاني
القضية تطرح أسئلة جوهرية حول مستوى الأمان في منشآت المملكة المتحدة النووية، ومدى قدرة الحكومة على التعامل مع مخاطر قد تكون عابرة للحدود إذا لم تُعالج بالشكل المناسب. كما تعيد الحادثة إلى الواجهة الجدل الدائم بين متطلبات الأمن القومي وحق الرأي العام في معرفة المخاطر البيئية والصحية التي قد تهدده.






