هل تندمج قوات «قسد» في صفوف الجيش السوري؟. سؤال يلوح في الأفق، بعد طرح مقترح خلال الأيام الماضية لحل الأزمة السياسية والعسكرية بين الطرفين، والتي جاءت بعد أشهر من الجمود وتبادل الاتهامات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بشأن تنفيذ اتفاق مارس.
دخل المسار التفاوضي بين الطرفين مرحلة جديدة، مع تسلم «قسد» لأول مرة مقترحًا خطيًا رسميًا من الحكومة السورية، وهي خطوة وصفها الخبراء بالإيجابية، لكنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط ضغوط إقليمية متزايدة، وتحذيرات تركية من نفاد الصبر، ودور أميركي فاعل في الوساطة.
تفكيك الخلافات العميقة
وبين وعود الاندماج العسكري، وتأجيل الملفات السياسية المعقدة، تبرز تساؤلات جوهرية حول فرص نجاح هذا المقترح في تفكيك الخلافات العميقة، ومنع انزلاق شمال سوريا إلى مواجهة جديدة تهدد ما تبقى من الاستقرار الهش.
وحسب العربية نت، أكد مصدر مسؤول من قوات سوريا الديمقراطية وصول مقترح مكتوب إليها من قبل دمشق للمرة الأولى، وهو ما أكدته أيضاً لجنة تفاوض الإدارة الذاتية التي شكلها عبدي بعد الاتفاق ويقتصر عملها على كيفية دمج «قسد» في الجيش السوري ومناقشة آلية تنفيذ بقية بنود الإتفاق الثنائي.
أضاف المصدر، أن الوفد التفاوضي سيصل إلى دمشق «قريباً» دون تقديم التوقيت الفعلي للاجتماع المرتقب مع دمشق، ملمّحاً إلى إمكانية أن يشارك فيه المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، واصفاً المقترح المكتوب بأنه «خطوة إيجابية».
مصير وحدات حماية المرأة
وتابع أن مقترح دمشق المكتوب شمل موافقتها على ضم «قسد» للجيش السوري على شكل ألوية وفرق وهي ترجمة فعلية لوعد قطعه الرئيس السوري أحمد الشرع لـ «عبدي» عندما اجتمعا في دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث وافق الرئيس السوري «شفهياً» على ضم قوات سوريا الديمقراطية للجيش على شكل كتلة واحدة.
ومن المرجح أن تنضم «قسد» للجيش السوري على شكل 3 فرق، إذ سيناقش وفدها التفاوضي الذي يصل دمشق قريباً مصير وحدات حماية المرأة أيضاً، وهي قوات نسائية تعد من نواة قوات سوريا الديمقراطية.
كما سيناقش وفد قوات سوريا الديمقراطية في دمشق ردّها على قائمة الأسماء التي قدّمتها «قسد» للحكومة بشأن تعيين مقاتليها في مناصب قيادية في وزارتي الدفاع والداخلية، علاوة على كيفية دمج قوى الأمن الداخلي في مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا ضمن الإدارة السورية الجديدة.
تعديل بنود الإعلان الدستوري
واتفقت دمشق و«قسد» على استكمال الجانب العسكري والأمني من المفاوضات مع تأجيل بقية الملفات إلى وقتٍ آخر خلال العام المقبل لاسيما فيما يتعلق بتعديل بنود الإعلان الدستوري، وشكل الحكم، ودور الإدارة الذاتية في الحكومة الانتقالية، وهي مواضيع ستكون محور جلسات التفاوض المقبلة بين الجانبين. حسب العربية.نت.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أعلن أن بلاده لا تريد اللجوء إلى العمل العسكري مجدداً ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في سوريا، لكنه في الوقت ذاته حذر من أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد، وفق تعبيره.
ووفقا لرويترز، أكدت مصادر أن الحكومة السورية الانتقالية أرسلت مقترحًا إلى قوات سوريا الديمقراطية، يتضمن إعادة تنظيم نحو 50 ألف مقاتل في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، مقابل تنازل الأكراد عن بعض سلاسل القيادة والسماح بدخول وحدات الجيش السوري إلى مناطقهم.
تداعيات فشل المبادرة
فيما قلل مسؤولون غربيون وأكراد من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية العام، معتبرين أن أي إعلان مرتقب سيكون هدفه الأساسي تمديد المهلة وحفظ ماء الوجه، في ظل هشاشة الوضع السوري بعد عام من سقوط بشار الأسد.
وينص الاتفاق التاريخي الموقع في مارس/ آذار الماضي على اندماج كامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، لكن معظم المصادر تؤكد أن أي خطوة حالية لن ترقى إلى هذا المستوى. وقد يشعل الفشل في تحقيق ذلك مواجهة مسلحة جديدة، وربما يستدرج تركيا التي تلوّح بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد.






