أطلقت مصر سلسلة مواقف حاسمة، تجاه تطورات متسارعة تمس أمن البحر الأحمر، ووحدة الدول، واستقرار الإقليم بأكمله، على رأسها الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى إقليم «أرض الصومال»، والأوضاع المتفجرة في غزة والسودان، إلى جانب ملفات الأمن المائي والطاقة والهجرة.
مواقف عبر عنها وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي بلهجة شديدة الوضوح، مؤكداً أن القاهرة لن تقبل بإجراءات أحادية تهدد سيادة الدول أو تقوّض قواعد القانون الدولي، ولن تتهاون في حماية خطوطها الحمراء المرتبطة بالأمن القومي المصري والعربي والأفريقي.
تطور شديد الخطورة
وقال الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، إن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال “صوماليلاند”، وزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي للإقليم قبل أيام، يعتبر تطوراً شديد الخطورة، مؤكداً أنه غير مبرر وغير شرعي ولا يمكن القبول به أو التساهل معه. حسب العربية نت.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للأراضي الصومالية وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً على وحدة الموقف الأفريقي لمواجهة هذا الإجراء الأحادي الذي يهدد الأمن والسلم في القارة الأفريقية. موضحًا أن هذه أمور شديدة الخطورة لا يمكن السكوت عنها لأنها تمس أمن الملاحة في البحر الأحمر، وورثنا عن الآباء المؤسسين قدسية الحدود، موضحاً أن الاعتراف الإسرائيلي يؤدي لحالة من عدم الاستقرار تنعكس على المنطقة بأكملها.
وأعلن عبدالعاطي مشاركته في مؤتمر بجدة في المملكة العربية السعودية خلال يومين لحشد موقف دولي ضد هذا الاعتراف غير الشرعي. ووصف الموقف الراهن في المنطقة بأنه يمر بمرحلة شديدة الارتباك والتعقيد، مشيراً إلى أن الوضع في غزة يستلزم ضرورة السرعة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، وفتح معبر رفح من الاتجاهين للحالات الإنسانية.
مصر لن تقبل بانهيار الدولة السودانية
وأكد على ثوابت مصرية لا تقبل التأويل، منها الرفض القاطع لتقسيم غزة أو فصلها عن الضفة الغربية، وضرورة تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية وفق خطة الرئيس دونالد ترامب، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية والبدء في إعادة الإعمار، مضيفاً أن مصر تؤكد دوماً على أن الدولة الفلسطينية المستقلة هي الحل الوحيد المستدام للمنطقة.
وفي الملف السوداني، قال الوزير المصري إن مصر لن تقبل بانهيار الدولة السودانية أو وجود كيانات موازية، مشدداً على أنه لا يمكن المساواة بين القوات المسلحة السودانية وأي طرف آخر. وجدد التأكيد على أن مصر لن تدخر جهداً ولن تتوانى عن اتخاذ “كل ما يلزم” لحماية أمنها المائي، في إشارة واضحة لملف سد النهضة.
وفي ذات السياق، أكدت مصر أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها أو تقويضها يُعد “خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه”، مشددة على حقها الكامل في اتخاذ كل التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، بما يضمن عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.
خطوط حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها
وفي بيان رسمي سابق لرئاسة جمهورية مصر العربية، جددت مصر خلال تأكيد دعمها الكامل للرؤية التي طرحها دونالد ترامب، بشأن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، وذلك في إطار التوجه الذي يتبناه الرئيس الأميركي لإحلال السلام وتجنب التصعيد وتسوية النزاعات في مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد التي يشهدها السودان، وما ترتب عنها من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان بحق المدنيين السودانيين، ولا سيما في مدينة الفاشر، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية وعمّق المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في البلاد.
وأكدت رئاسة الجمهورية، في بيانها، أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها، باعتبار أن أيّ مساس بها يمسّ مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، في ظل تشابك المصالح والاعتبارات الجغرافية والأمنية بين البلدين.
رفض إنشاء أي كيانات موازية
وشدد البيان على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدراته أو مقدرات الشعب السوداني، يمثل أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك الرفض القاطع لأي محاولات لانفصال أي جزء من الأراضي السودانية. كذلك جددت مصر رفضها التام لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمثل مساسًا مباشرًا بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
وجددت مصر حرصها الكامل على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف لإطلاق النار، تتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.







