تُظهر تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خطة واضحة وممنهجة لضم الضفة الغربية بالكامل، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذا التوجه، المدعوم من الحكومة الإسرائيلية، لا يقتصر على مجرد التوسع الاستيطاني، بل يهدف إلى القضاء التام على فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
التهديدات السياسية والاقتصادية
تُشير تصريحات سموتريتش إلى أن السلطة الفلسطينية هي الهدف الرئيسي لهذه الاستراتيجية. فتهديده بـ”إبادة” السلطة إذا ما حاولت فرض وجودها، يتزامن مع خطة “خنق” اقتصادها، كما كشفت القناة 12 الإسرائيلية. إن وقف تحويل أموال الضرائب للسلطة وفصل البنوك الفلسطينية عن النظام المالي الإسرائيلي يُعدان خطوات عملية لتقويض السلطة من الداخل، وخلق فراغ حكومي يخدم الأهداف الإسرائيلية. هذا النهج يهدف إلى إضعاف أي كيان سياسي فلسطيني قادر على إدارة شؤونه، مما يمهد الطريق لفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
يستخدم سموتريتش مصطلح “فرض السيادة” بدلاً من “الاحتلال”، ليضفي على هذه الخطوة طابعاً قانونياً وسيادياً. وتُظهر المعلومات أن هذه الخطة تهدف إلى فرض السيطرة على 82% من مساحة الضفة الغربية، مع ترك ما تبقى من الأراضي للسلطة الفلسطينية لإدارتها حتى إيجاد “بديل”. هذا الطرح يخدم هدفين: الأول، التوسع الجغرافي والسيطرة على معظم الأراضي. والثاني، تجنب المسؤوليات القانونية التي تترتب على احتلال كامل للضفة. وتُعد هذه الخطوة، كما وصفها سموتريتش، “تحولاً تاريخياً” يهدف إلى مواجهة الضغوط السياسية الدولية، خاصة من الدول الغربية التي أعلنت اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطينية.
رفض فلسطيني واستمرار المقاومة
في المقابل، ترفض حركة “حماس” هذه المخططات، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيظل صامداً ومتمسكاً بحقوقه التاريخية. ترى الحركة أن هذه السياسات الاستيطانية لن تجلب الأمن لإسرائيل، بل ستزيد من حدة الصراع والمواجهة. هذا الرفض يُشير إلى أن خطط الضم ستواجه مقاومة فلسطينية، وأن الواقع على الأرض لن يتغير بسهولة، مما يُنبئ بمزيد من التصعيد. وتُعتبر خطة “إي1” الأخيرة التي وافق عليها سموتريتش، والتي تهدف إلى عزل القدس عن الضفة، دليلاً إضافياً على أن إسرائيل تمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها على الأرض.
في الختام، تُبيّن المعطيات أن إسرائيل، وبدفع من وزراء متطرفين، تتجه نحو تغيير شامل للواقع في الضفة الغربية عبر مزيج من الضغط السياسي، الخنق الاقتصادي، والتوسع الاستيطاني. هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى مواجهة التحديات الحالية، بل إلى القضاء التام على فكرة الدولة الفلسطينية، مما سيُخلّف تداعيات خطيرة على مستقبل المنطقة.






